الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

241

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

العبادة لتكون دستوراً شاملًا لإصلاح الحياة وتطويرها وتقدمها في جميع الميادين معاصريه الحبيب العجمي وداود الطائي وأبو حنيفة وإبراهيم بن أدهم وسفيان الثوري وجابر بن حيان وغيرهم . حياته كان عليه السلام يطعم حتى لا يبقي لعياله شيء . وكان سمحاً عفواً حليماً مخلصاً بل كان الإخلاص هذا له من معدنه لأنه من شجرة النبوة وقد توارثه خلفاً عن سلف وفرعاً عن أصل . كان عليه السلام صبوراً قوياً بإيمانه المتزايد المعتصم بحبل الله والمستقيم بسنة رسوله صلى الله تعالى عليه وسلم منصرف عن الأهواء والنزوات . إذ كان بهذه الصفات وغيرها طالباً للحق والحقيقة لتوجيه النفوس إلى الغاية السامية والهدي إلى طريق الحق . فعن سفيان الثوري قال : ( دخلت على جعفر الصادق وعليه جبة خز وكساء خز ، فجعلت أنظر إليه معجباً ، قلت : يا ابن رسول الله ليس هذا ملبسك ولا ملبس آبائك . فقال عليه السلام : يا ثوري كان ذلك زماناً مقفراً . . وكانوا يعملون على قدر إقفاره ، وهذا زمان قد أقبل كل شيء فيه ، ثم حسر عن ذيل جبته وإذا تحتها جبة من صوف بيضاء يقصر الذيل عن الذيل والردن عن الردن ، فقال عليه السلام : يا ثوري لبسنا هذا لله ، وهذا لكم ، فما كان لله أخفيناه ، وما كان لكم أبديناه . كراماته عرف عنه وهو صاحب الخارقات الظاهرة والآيات الباهرة كرامات عديدة من أخباره بالمغيبات إلى استجابة الدعوة حتى قيل أنه إذا احتاج إلى شيء قال : يا رباه أنا محتاج إلى كذا فما يتم دعاؤه إلا وذاك الشيء بجانبه . قال الشعراني : من كراماته : سعي به عند المنصور عندما حج أحضر الساعي وأحضره وقال للساعي : أتحلف . فقال : نعم . فقال المنصور : حلّفه بما أراه . فقال عليه السلام : قل : برئت من حول الله وقوته والتجأت إلى حولي وقوتي لقد فعل جعفر كذا