السيد الگلپايگاني
26
كتاب الحج
وأما إذا جهل تاريخهما أي الاحرام والذبح معا ، فالحكم ما تقدم في الأمر الخامس ، من التمسك بالاستصحاب أو قاعدة الحلية . قد يقال إن هذا اللحم قبل الذبح كان محكوما بالحرمة ، ونشك في تأثير الذبح الواقع عليه في حليته ، فتستصحب الحرمة السابقة . ويجاب عنه بأنه يشترط إن كان يكون المتيقن والمشكوك متحدا في اجراء الاستصحاب وأن يراهما العرف شيئا واحدا وحكما فاردا ، وليس المقام كذلك ، فإن الحرمة الثابتة قبل الذبح نوع خاص ، وهي بعده لأجل الشك في وقوع الذبح في الحرم أو خارجه نوع آخر . ودعوى أن هذا المقدار من الاختلاف لا يضر باجزاء الاستصحاب غير مسموعة ، للعلم بارتفاع الحكم السابق المتحقق حال حياة الحيوان ، ولا شك فيه وإنما الشك في الحرمة المجعولة بسبب الاحرام ووقوع الذبح في الحرم وعدمه ، والحكم بها لا يعد ابقاء للحكم السابق ولا عدمه نقضا له ، إلا أن يلتزم بصحة الاستصحاب الكلي وجريانه في المقام ، كما لو علم بوجود انسان متحقق في وجود زيد في الدار ، وعلم بخروج زيد منها ، ولكن يحتمل دخول عمرو الدار مقارنا لخروج زيد ، فيستصحب الانسان الكلي ويحكم ببقائه ، فيقال في المسألة ببقاء الحرمة الكلية في البين ولكنه مشكل نعم يمكن أن يتمسك بقاعدة الحلية ( كل شئ فيه حلال وحرام فهو لك حلال حتى تعرف الحرام منه بعينه فتدعه ) ويحكم بحلية أكل ما شك في حليته وأشير إليه فيما سبق وإنما أعدناه توضيحا للمسألة .