الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
34
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
[ مسألة 8 ] : في وجود الصفات مع الذات يقول الشيخ عبد الله خورد : « الصفات مع الذات موجود في اللاتعين ، لكن لا نقول بالعينية ولا بالزيادة ، ولأن كلًا منهما يحكم بالتعين . وفي التعين الأول الصفات عين الذات ، وفي التعين الثاني الصفات زائدة ، لأن الذات ظهرت ههنا بصور الصفات ، وهذا أيضاً وجه الوحدة مع الصفات » « 1 » . [ مقارنة 1 ] : في الفرق بين الصفة والذات يقول الشيخ عبد الكريم الجيلي قدس الله سره : « الصفة عند المحقق هي التي لا تدرك ، وليس لها غاية بخلاف الذات ، فإنه يدركها ويعلم أنها ذات الله تعالى ، ولكن لا يدرك ما لصفاتها من مقتضيات الكمال ، فهو على بينة من ذات الله ولكن على غير بينة من الصفات ، مثاله أن العبد إذا ترقى من المرتبة الكونية إلى المرتبة القدسية وكشف له عن علم أن ذات الله تعالى هي عين ذاته ، فقد أدرك الذات وعلمها ، قال صلى الله تعالى عليه وسلم : من عرف نفسه فقد عرف ربه « 2 » . . . إن إدراك الذات العلية هو أن تعلم بطريق الكشف الإلهي أنك إياه ، وهو إياك ، وأن لا اتحاد ولا حلول ، وأن العبد عبد والرب رب ، لا يصير العبد ربا ولا الرب عبدا . . . إن قلت الذات لا تدرك فباعتبار أنها عين الصفات ، وإلى هذا المعنى أشار بقوله : لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ « 3 » ، لأن الأبصار من الصفات . فمن لم يدرك الصفة لم يدرك الذات ، وإن قلت أنها تدرك فباعتبار ما قد سبق » « 4 » .
--> ( 1 ) - الشيخ عبد الله خورد مخطوطة بحر الحقائق ورقة 27 أ . ( 2 ) - فيض القدير ج : 5 ص : 50 . ( 3 ) - الأنعام : 103 . ( 4 ) - الشيخ عبد الكريم الجيلي الإنسان الكامل في معرفة الأواخر والأوائل ج 1 ص 21 20 .