الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

411

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

[ تفسير صوفي 1 ] : في تأويل قوله تعالى : كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ « 1 » . يقول الشيخ الأكبر ابن عربي قدس الله سره : « اليوم الزمن الفرد وشأنه في حقك ، فإنه لك يوجد ويكون لا لنفسه لنزاهته عن الأغراض أو يعود عليه من خلقه ما لم يكن عليه ولا خلق ، فمن أجلك يخلق فكن في مقابلة هذا الأمر ، واشتغل به وكن أنت كل يوم في شأن ربك ، كما أن ربك هو في شأنك . وإنه ما خلقك إلا لتعبده ، وتتحقق به لا لتطلب الشغل بغيره ، وما سواك وسواه رزق لك فإليك يصل : ما أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَما أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ . إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ « 2 » » « 3 » . ويقول الشيخ عبد الوهاب الشعراني : « قال بعضهم . . . المراد باليوم هنا : الزمن الفرد ، أي : لا يمكث تجليه تعالى فيه آنين ، ومن هنا كان لا يكيف : لأن التكييف ، إنما كان بعد تأمل والحق تعالى يخطر القلب أمراً ، ثم في أسرع من لمح البصر يخطر له أمراً آخر ، وهكذا فلا يعلم كنهه تعالى قط لأحد في الدارين » « 4 » . ويقول الشيخ محمد بهاء الدين البيطار : « اليوم هنا : عبارة عن النفس ، ففي كل نفس شأن من شؤون الله ، تظهر فيه هويته ، وتتجلى فيه أحديته ، وذلك النفس طريق من جملة الطرق إلى الله ، يظهر فيه شأنه وهويته ، وتبدو صورته ، فيكون مظهر ذلك الشأن مسبحاً لله تعالى مصلياً له من حيث القابلية لظهور ذلك الشأن فيه » « 5 » .

--> ( 1 ) - الرحمن : 29 . ( 2 ) - الذاريات : 58 57 . ( 3 ) - الشيخ ابن عربي كتاب الفناء في المشاهدة ص 5 . ( 4 ) - الشيخ عبد الوهاب الشعراني كشف الحجاب والران عن وجه أسئلة الجان ص 56 . ( 5 ) - الشيخ محمد بهاء الدين البيطار النفحات الأقدسية في شرح الصلوات الأحمدية الإدريسية ص 223 .