الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

370

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

[ مسألة 12 ] : في قوة اليقين وضعفه يقول الإمام جعفر الصادق عليه السلام : « اليقين يوصل العبد إلى كل حال سني ، ومقام عجيب ، كذلك أخبر رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم عن عظم شأن اليقين حين ذكر عنده أن عيسى عليه السلام كان يمشي على الماء . فقال : لو زاد يقينه لمشى على الهواء « 1 » فدل بهذا على أن الأنبياء مع جلالة محلهم من الله ، كانت تتفاضل على حقيقة اليقين لا غير ، ولا نهاية بزيادة اليقين على الأبد . والمؤمنون أيضاً متفاوتون في قوة اليقين وضعفه . فمن قوي منهم يقينه فعلامته : التبري من الحول والقوة إلا بالله ، والاستقامة على أمر الله وعبادته ظاهراً وباطناً ، وقد استوت عنده حالتا العدم والوجود والزيادة والنقصان ، والمدح والذم ، والعز والذل ، لأنه يرى كلها من عين واحدة . ومن ضعف يقينه : تعلق بالأسباب ، ورخص لنفسه بذلك واتبع العادات وأقاويل الناس بغير حقيقة ، والسعي في أمر الدنيا وجمعها وإمساكها ، مقراً باللسان أنه لا مانع ولا معطي إلا الله » « 2 » . [ مسألة 13 ] : في إسفار اليقين يقول الشيخ محمد بن عبد الجبار النفري : « إذا أسفر اليقين ، لم يثبت عليه إلا أربع : رؤية النعمة ، وخوف الاستئثار ، وتلقي التعرف ، والإعراض عن السوى » « 3 » .

--> ( 1 ) - ورد بصيغة أخرى في نوادر الأصول في أحاديث الرسول ج : 3 ص : 170 ، انظر فهرس الأحاديث . ( 2 ) - عادل خير الدين العالم الفكري للإمام جعفر الصادق ص 305 . ( 3 ) - الشيخ محمد بن عبد الجبار النفري كتاب النطق والصمت ص 53 .