الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
313
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
أنبياء الأولياء الشيخ الأكبر ابن عربي قدس الله سره يقول : « أنبياء الأولياء : هي النبوة التي قلنا : أنها لم تنقطع ، فإنها ليست نبوة الشرائع . . . إن أنبياء الأولياء مقامهم من الحضرات الإلهية الفردانية ، والاسم الإلهي الذي تعبدهم : الفرد . وهم المسمون : الأفراد ، فهذا هو مقام نبوة الولاية لا نبوة الشرائع » « 1 » . الشيخ عبد الوهاب الشعراني يقول : « أنبياء الأولياء : هم كل ولي أقامه الحق تعالى في تجل من تجلياته ، وأقام له مظهر محمد صلى الله تعالى عليه وسلم ومظهر جبريل عليه السلام ، فأسمعه ذلك المظهر الروحاني خطاب الأحكام المشروعة لمظهر محمد صلى الله تعالى عليه وسلم » « 2 » . خاتم الأولياء الشيخ الحكيم الترمذي يقول : « خاتم الأولياء . . . ذلك عبد قد ولى الله استعماله ، فهو في قبضته يتقلب ، به ينطق ، وبه يسمع ، وبه يبصر ، وبه يبطش ، وبه يعقل . شهره في أرضه ، جعله إمام خلقه ، وصاحب لواء الأولياء ، وأمان أهل الأرض ، ومنظر أهل السماء ، وريحانة الجنان ، وخاصة الله ، وموضع نظره ، ومعدن سره ، وسوطه في أرضه ، يؤدب به خلقه ، ويحيي القلوب الميتة برؤيته ، ويرد الخلق إلى طريقه ، وينعش به حقوقه مفتاح الهدى ، وسراج الأرض ، وأمين صحيفة الأولياء ، وقائدهم ، والقائم بالثناء على ربه بين يدي رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ، يباهي به الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم في ذلك الموقف ، وينوه الله باسمه في ذلك المقام ويقر عين رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم . قد أخذ الله بقلبه أيام الدنيا ، ونحله حكمته العليا ، وأهدى إليه توحيده ونزه طريقه عن رؤية النفس ، وظل الهوى وائتمنه على صحيفة الأولياء ، وعرفه
--> ( 1 ) - الشيخ ابن عربي الفتوحات المكية ج 2 ص 53 . ( 2 ) - الشيخ عبد الوهاب الشعراني مخطوطة رسالة الفتح في تأويل ما صدر عن الكمل من الشطح ورقة 103 ب .