الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

10

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

[ مسألة 3 ] : في علامة الوسواس يقول الشيخ الأكبر ابن عربي قدس الله سره : « علامة الوسواس تغير الأنفاس » « 1 » . [ مسألة 4 ] : في مراتب وسوسة الشيطان يقول الشيخ إسماعيل حقي البروسوي : « ينحصر ما يدعو الشيطان إليه ابن آدم ويوسوس له في ست مراتب : المرتبة الأولى : مرتبة الكفر والشرك ومعاداة رسوله صلى الله تعالى عليه وسلم ، فإذا ظفر بذلك من ابن آدم برد أنينه واستراح من تعبه معه لأن حصل منتهى أمنيته ، وهذا أول ما يريده من العبد . المرتبة الثانية : البدعة ، وهي أحب إليه من الفسوق والمعاصي ، لأن المعصية يتاب منها ، والبدعة لا يتاب منها ، لأن صاحبها يظنها حقيقة صحيحة فلا يتوب . فإذا عجز عن ذلك انتقل إلى المرتبة الثالثة : وهي الكبائر على اختلاف أنواعها . فإذا عجز عن ذلك انتقل إلى المرتبة الرابعة : وهي الصغائر التي إذا اجتمعت صارت كبيرة ، والكبائر ربما أهلكت صاحبها ، كما قال صلى الله تعالى عليه وسلم : إياكم ومحقرات الذنوب « 2 » ، فإن مثل ذلك مثل قوم نزلوا بفلاة من الأرض فجاء كل واحد بعود حطباً حتى أوقدوا نارا عظيمة وطبخوا وشبعوا . فإذا عجز عن ذلك انتقل إلى المرتبة الخامسة : وهي اشتغاله بالمباحات التي لا ثواب فيها ولا عقاب ، بل عقابها فوات الثواب الذي فات عليه باشتغاله بها . فإن عجز عن ذلك انتقل إلى المرتبة السادسة : وهي أن يشغله بالعمل المفضول عما هو أفضل منه ، ليزيح عنه الفضيلة ، ويفوته ثواب العمل الفاضل ، فيجره من الفاضل إلى المفضول ، ومن الأفضل إلى الفاضل ، ليتمكن من أن يجره من الفاضل إلى الشرور ، بما يجره من الفاضل السهل إلى الأفضل الأشق كمئة ركعة بالنسبة إلى ركعتين ، ليصير ازدياد المشقة سببا لحصول النفرة عن الطاعة بالكلية » « 3 » .

--> ( 1 ) - الشيخ ابن عربي شجون المسجون وفنون المفتون ص 116 . ( 2 ) - مجمع الزوائد ج : 10 ص : 189 . ( 3 ) - الشيخ إسماعيل حقي البروسوي تفسير روح البيان ج 1 ص 273 272 .