الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
295
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
[ مسألة 3 ] : في معنى الولي يقول الشيخ أحمد الكمشخانوي النقشبندي : « معنى الولي على الوجهين : الأول : من ثبت له تصرف ولاية على مصلحة دينية . والثاني : ليس له ولاية التصرف بالفعل بل ثبتت له ولاية التصرف بالقوة . فإن قيل كيف يكون ولياً وليس له ولاية التصرف ؟ ( الجواب ) : يجوز أن يكون ولياً على معنى : أن الله تعالى قد تولى وتصرف بجميع أموره ، وهذا الولي ولي بالقوة : إن سمع فبالحق يسمع . وإن أبصر فبالحق يبصر ، وإن نطق فبالحق ينطق . فهو في عالم المحبوبية ، وإلى هذا أشار بقوله تعالى : كنت له سمعا وبصرا « 1 » . وهذا الولي لا يصلح أن يكون مربياً للخلق : لأنه في قبضته تعالى مسلوب الاختيار عن نفسه ، وإذا كان مسلوب الاختيار عن نفسه ، فلا يصلح أن يكون مربياً للغير ، لأن التصرف في غيره يستدعي ولاية التصرف في نفسه . وهذا الولي مجذوب في نفسه ، مسلوب التصرف في نفسه ، فكان مسلوب التصرف في غيره . ألا ترى في عرف الشرع : أن من ثبت له الولاية على نفسه ثبتت له الولاية على غيره ومن لا فلا ، فالعاقل البالغ لما ثبتت له الولاية على نفسه ثبتت له الولاية على غيره . والطفل والصبي والمجنون لما لم تثبت له الولاية على نفسه ، لم تثبت له الولاية على غيره » « 2 » . [ مسألة 4 ] : في علامات الولي يقول الشيخ معروف الكرخي قدس الله سره : « علامات الأولياء ثلاث : همومهم الله ، وشغلهم فيه ، وفرارهم إليه » « 3 » .
--> ( 1 ) - صحيح البخاري ج : 5 ص : 2384 برقم 6137 . ( 2 ) - الشيخ أحمد الكمشخانوي النقشبندي مخطوطة جامع الأصول في الأولياء ص 6 . ( 3 ) - عبد الرحمن بن علي بن الجوزي مناقب معروف الكرخي واخباره ص 124 .