الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

232

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

قال : لا بل أكلت الطعام . قالت : من أين ؟ قال : أعطاني الله تعالى كما يعطيني كل يوم . فكان رزقه هكذا حتى مات . ولهذا قيل : رزق العوام في اليمين ورزق الخواص في اليقين » « 1 » . [ من حكم الصوفية ] : يقول الشيخ أحمد الرفاعي الكبير قدس الله سره : « توكلك على الله خير لك من مالك » « 2 » . ويقول الباحث عادل خير الدين : « روي أن بعض المتوكلين قدم على بعض الأئمة عليهم السلام فقال له : اعطف علي بجواب مسألة في التوكل ، والإمام كان يعرف الرجل بحسن التوكل ونفيس الورع ، وأشرف على صديقه فيما سأل عنه من قبل إبدائه إياه . فقال له : قف أوط مكانك وانظرني ساعة . فبينما هو مطرق لجوابه إذ اجتاز بهما فقير ، فأدخل الإمام يده في جيبه وأخرج شيئاً فناوله الفقير ، ثم أقبل على السائل . فقال له : هات وسل عما بدا لك . فقال السائل : أيها الإمام كنت أعرفك قادراً متمكناً من جواب مسألة قبل أن استنظرتني ، فما شأنك في إبطائك عني الجواب . فقال الإمام : لتعتبر المعنى قبل كلامي إذا لم أكن أراني ساهياً بسري وربي ، مطلع عليه أن أتكلم بعلم التوكل وفي جيب - ي دانق ، ثم لم يحل لي ذلك إلا بعد إيثاره ، فافهم . فشهق السائل شهقة وحلف ألا يأوي عمراناً ولا يأنس ببشر ما عاش » « 3 » .

--> ( 1 ) - الشيخ تاج الدين بن زكريا العثماني مخطوطة آداب المريدين ص 13 . ( 2 ) - عبد الرزاق الكنج تاج العارفين وسيد الصالحين أحمد الرفاعي الكبير ص 42 . ( 3 ) - عادل خير الدين العالم الفكري للإمام جعفر الصادق ص 282 .