الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

230

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

فقال لي : ما تقول أنت ؟ قلت : إن أصحابنا يقولون لو أن السباع والأفاعي عن يمينك ويسارك ما تحرك لذلك سرك . فقال أبو يزيد : نعم هذا قريب ولكن لو أن أهل الجنة في الجنة يتنعمون وأهل النار في النار يعذبون ، ثم وقع بك تمييز عليهما خرجت من جملة التوكل » « 1 » . ويقول الشيخ الأكبر ابن عربي قدس الله سره : « التقى إبراهيم ابن أدهم وشقيق البلخي بمكة ، فقال إبراهيم لشقيق : ما بدء أمرك الذي بلغك هذا ؟ قال : مررت ببعض الفلوات ، فرأيت طيراً مكسور الجناحين في فلاة من الأرض ، فقلت : انظر ، من أين يرزق هذا ؟ فقعدت بحذائه ، فإذا أنا بطير قد أقبل في منقاره جرادة ، فوضعها في منقار الطير المكسور الجناحين . فقلت لنفسي : يا نفس ، إن الذي قيض هذا الطير الصحيح لهذا الطير المكسور الجناحين في فلاة من الأرض قادر أن يرزقني حيث كنت ، فتركت التكسب ، واشتغلت بالعبادة . فقال إبراهيم : يا شقيق ، ولم لا تكون أنت الطير الصحيح الذي أطعم العليل حتى تكون أفضل منه ؟ أما سمعت عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم : اليد العليا خير من اليد السفلى « 2 » ، ومن علامة المؤمن أن يطلب أعلى الدرجتين في أموره كلها حتى يبلغ منازل الأبرار . . . فأخذ بيد إبراهيم فقبلها وقال : أنت أستاذنا يا أبا إسحاق » « 3 » . ويقول الشيخ ابن عباد الرندي : « دخل جماعة على الشيخ الجنيد البغدادي قدس الله سره فقالوا نطلب الرزق . فقال : إن علمتم في أي موضع هو فاطلبوه .

--> ( 1 ) - الشيخ أبو يزيد البسطامي مخطوطة 2784 ص 44 . ( 2 ) - صحيح مسلم ج 2 ص 721 . ( 3 ) - الشيخ ابن عربي محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار ج 1 ص 397 .