الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
113
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
[ مسألة 4 ] : في أن التوفيق اختيار أزلي يقول الباحث محمد غازي عرابي : « التوفيق في الأزل وفي اللوح وأم الكتاب ، كتب الله على نفسه ليبلغن رجال مقام قاب قوسين أو أدنى ، وخلقهم جواهر كريمة ، وأرسلهم في ظهور آبائهم ، واحداً بعد واحد ، كراماً مطهرين مؤهلين مسبقاً لأن يكونوا من أهل الخطوة . ويستحيل على أمثال هؤلاء الشقاء ، ولا أن تميل بهم السبل . فلقد كلأت العناية النبي صلى الله تعالى عليه وسلم وصرفته عن أندية السوء في مكة في الجاهلية ، وزوجته من خير النساء خديجة رضي الله عنها ، ولما قارب الأربعين ، وهي سن استواء الإنسان على عرش الرجولة ، نودي وهو في الغار فأخذته الرعدة وفوجئ . وأهل الله لهم علامات يعرفون بها ، منها طهارة الطفولة والفتوة والشباب ، والحياء الذي يغلب حياء العذارى ، ونور الوجه والعين ، وحسن الأدب ، وقوة الذكاء ، وصدق الحدس والفراسة ، والغضب لله ، وخفض الجناح للمستضعفين والوالدين ، والرفق بالأهل والأولاد ، والعطف على المساكين ، والسعي للخير ، والتصدق والكرم والإباء والعزة والشجاعة ، وهي صفات جمل الله بها عباده المصطفين في عين الأزل » « 1 » . [ مسألة 5 ] : في ثمار التوفيق وما ينتجه إذا صح للعبد يقول الشيخ الأكبر ابن عربي قدس الله سره : « [ إذا صح التوفيق ] أنتج الإنابة ، والإنابة منتجة للتوبة ، والتوبة تنتج الحزن ، والحزن ينتج الخوف ، والخوف ينتج الاستيحاش من الخلق ، والاستيحاش من الخلق ينتج الخلوة ، والخلوة تنتج الفكرة ، والفكرة تنتج الحضور ، والحضور ينتج المراقبة ، والمراقبة تنتج الحياء ، والحياء ينتج الأدب ، والأدب ينتج مراعاة الحدود ، ومراعاة الحدود تنتج القرب ، والقرب ينتج الوصال ، والوصال ينتج الأنس ، والأنس ينتج الإدلال ، والإدلال ينتج السؤال ، والسؤال ينتج الإجابة » « 2 » .
--> ( 1 ) - محمد غازي عرابي النصوص في مصطلحات التصوف ص 71 . ( 2 ) - الشيخ ابن عربي مواقع النجوم ومطالع أهلة الأسرار والعلوم ص 18 .