الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
39
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
الهداية العامة الشيخ أبو العباس التجاني يقول : « الهداية العامة ، وهي تعم الحيوانات والجمادات والمؤمن والكافر : وهي السير في التيار الذي أقامه الحق فيه سبحانه وتعالى ، من حيث أنه آخذ بجميع نواصي الموجودات ، يقودها لما يريده إطلاقا وعموما . ما يشذ موجود عن هذا المسيار ، لقول المعصوم سيدنا هود عليه السلام : ما مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِناصِيَتِها « 1 » » « 2 » . الهادي جل جلاله - الهادي صلى الله تعالى عليه وسلم - الهادي ( من العباد ) أولًا : بمعنى الله جل جلاله الإمام القشيري يقول : « الهادي جل جلاله : هدى قلوب الغافلين إلى طلب الدنيا فعمروها . وهدى قلوب العابدين إلى طلب العقبى فآثروها . وهدى قلوب الزاهدين إلى فناء الدنيا فرفضوها . وهدى قلوب العلماء إلى النظر في آياته والاستدلال بمصنوعاته ، فعرفوا تلك الآيات ولازموها . وهدى قلوب المريدين إلى عز وصفه فآثروه ، واستفرغوا جهدهم فطلبوه . وهدى العارفين إلى قدس نعته ، فراقبوه ثم شاهدوه . وهدى الموحدين إلى علاء سلطانه في توحد كبريائه ، فتركوا ما سواه وهجروه ، وخرجوا عن كل مألوف لهم ومعهود حتى قصدوه » « 3 » .
--> ( 1 ) - هود 56 . ( 2 ) - الشيخ علي حرازم ابن العربي جواهر المعاني وبلوغ الأماني في فيض سيدي أبي العباس التجاني ج 1 ص 202 201 . ( 3 ) - الإمام القشيري تفسير لطائف الإشارات ج 6 ص 286 285 .