الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
24
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
[ مسألة 2 ] : في أقسام النبوة البشرية يقول الشيخ الأكبر ابن عربي قدس الله سره : « النبوة البشرية على قسمين : قسم من الله إلى عبده من غير روح ملكي بين الله وبين عبده ، بل اخبارات إلهية يجدها في نفسه من الغيب ، أو في تجليات لا يتعلق بذلك الإخبار حكم تحليل ولا تحريم ، بل : تعريف إلهي ومزيد علم بالإله ، أو تعريف بصدق حكم مشروع ثابت أنه من عند الله لهذا النبي الذي أرسل إلى من أرسل إليه ، أو تعريف بفساد حكم قد ثبت بالنقل صحته عند علماء الرسوم ، فيطلع صاحب هذا المقام على صحة ما صح من ذلك وفساد ما فسد مع وجود النقل بالطرق الضعيفة ، أو صحة ما فسد عند أرباب النقل ، أو فساد ما صح عندهم ، والإخبار بنتائج الأعمال ، وأسباب السعادات ، وحكم التكاليف في الظاهر والباطن ، ومعرفة الحد في ذلك ، والمطلع ، كل ذلك : ببينة من الله ، وشاهد عدل إلهي من نفسه . . . والقسم الثاني من النبوة البشرية : هم الذين يكونون مثل التلامذة بين يدي الملك ، ين - زل عليهم الروح الأمين بشريعة من الله في حق نفوسهم يتعبدهم بها ، فيحل لهم ويحرم عليهم ما شاء ، ولا يلزمهم اتباع الرسل ، وهذا كله كان قبل مبعث محمد صلى الله تعالى عليه وسلم ، فأما اليوم فما بقي لهذا المقام أثر إلا ما ذكرناه من حكم المجتهدين من العلماء بتقرير الشرع لذلك في حقهم ، فيحلون بالدليل ما أداهم إلى تحليله اجتهادهم وإن حرمه المجتهد الآخر ، ولكن لا يكون ذلك بوحي إلهي ولا بكشف » « 1 » . [ مسألة 3 ] : في أجزاء النبوة يقول الشيخ الأكبر ابن عربي قدس الله سره : « أجزاء النبوة : على قدر آي الكتب المن - زلة والصحف والأخبار الإلهية من العدد الموضوع في العالم من آدم إلى آخر نبي يموت مما وصل إلينا ومما لم يصل على أن القرآن بجمع ذلك كله ، فإن صلى الله تعالى عليه وسلم يقول فيمن حفظ القرآن : إن النبوة اندرجت بين جنبيه « 2 » ،
--> ( 1 ) - الشيخ ابن عربي الفتوحات المكية ج 2 ص 255 254 . ( 2 ) - ورد بصيغة أخرى في مصنف ابن أبي شيبة ج : 6 ص : 120 ، انظر فهرس الأحاديث .