الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
426
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
ويقول الغوث الأعظم عبد القادر الكيلاني قدس الله سره : « الناس أربعة رجال : ( رجل ) لا لسان له ولا قلب : وهو العاصي الغر الغبي لا يعبأ الله به لا خير فيه . . . ( الرجل الثاني ) رجل له لسان بلا قلب ، فينطق بالحكمة ولا يعمل بها . . . وهو الذي حذر منه النبي صلى الله تعالى عليه وسلم بقوله : أخوف ما أخاف على أمتي من كل منافق عليم اللسان « 1 » . . . ( الرجل الثالث ) قلب بلا لسان : وهو مؤمن ستره الله عز وجل عن خلقه ، وأرسل عليه كنفه وبصره بعيوب نفسه ونور قلبه ، وعرفه غوائل مخالطة الناس وشؤم الكلام والنطق ، وتيقن أن السلامة في الصمت والانزواء والانفراد . . . فهذا رجل ولي لله عز وجل ، في ستر الله محفوظاً ، ذو سلامة وعقل وافر ، جليس الرحمن منعم عليه . . . ( والرجل الرابع ) المدعو في الملكوت : بالعظيم كما جاء في الحديث عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم : من تعلم وعلم وعمل دعي في الملكوت عظيماً « 2 » . وهو العالم بالله عز وجل وآياته ، استودع الله عز وجل قلبه غرائب علمه ، وأطلعه على أسرار طواها عن غيره ، واصطفاه واجتباه وجذبه إليه ، ورقاه وإلى باب قربه ، هداه وشرح صدره لقبول تلك الأسرار والعلوم ، وجعله جهبذاً وداعياً للعباد ونذيراً لهم وحجة فيهم هادياً مهدياً شافعاً مشفعاً صادقاً صديقاً ، بدلًا لرسله وأنبيائه عليهم صلواته وسلامه وتحياته وبركاته . فهذه هي الغاية القصوى في بني آدم لا من - زلة فوق من - زلته إلا النبوة » « 3 » . ويقول الشيخ أحمد الرفاعي الكبير قدس الله سره : « الناس أربعة أصناف : رجل : جعل الله قلبه بصيراً ، ينظر بنور اليقين إلى لطائف صنعه وكمال قدرته .
--> ( 1 ) - صحيح ابن حبان ج 1 ص 281 . ( 2 ) - شعب الإيمان للبيهقي ج 2 ص 289 برقم 1799 . ( 3 ) - الشيخ عبد القادر الكيلاني فتوح الغيب ( بهامش قلائد الجواهر للتادفي ) ص 64 62 .