الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
414
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
السابقُ ونحن اللاحقون ، وهو الصادق ونحن المصدقون ، ولما كانت أيضاً صورته الجسدية جسماً لمقام الإنباء لا لصورة الإنشاء » « 1 » . ويقول الشيخ عبد الكريم الجيلي قدس الله سره : « وما في الأنبياء نبي إلا وقد ظهرت البشرية عليه إلا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم ، فإن بشريته معدومة لا أثر لها ، بخلاف غيره من الأنبياء والأولياء ، فإنهم وإن زالت عنهم البشرية فإن زوالها عبارة عن انستارها ، كما تتستر النجوم عند ظهور الشمس ، فإنها وإن كانت مفقودة العين فهي موجودةُ الحكم حقيقة . وبشريته صلى الله تعالى عليه وسلم مفقودة لقوله : لم يؤمن من الشياطين إلا شيطاني « 2 » ، أو كما قال مما هذا معناه » « 3 » . وقال : « اعلم أنه صلى الله تعالى عليه وسلم كان في اعتدال الخلقة في كمال لا مرمى بعده ، وفي حسنٍ وجمال لا زيادة عليه ، لأن الأمر الإلهي إنما أبرزه للكمال لا للنقصان ، ولأجل ذلك قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم : بعثت لاتمم مكارم الأخلاق « 4 » . فكان الوجود بالمحسوسات الضرورية والمحمودات الشرعية ، فتكميلهُ بالموجودات الضرورية كقوله : بعثت لأتمم مكارم الأخلاق ، وتكميله بالمحمودات الشرعية قوله تعالى : الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ « 5 » . فما كان كمال الوجود إلا به صورةً ومعنىً صلى الله تعالى عليه وسلم ، ولما كان صلى الله تعالى عليه وسلم كمال الوجود ، كان كل شيءً فيه على غاية من الكمال ، فلا نقص فيه بوجه من الوجوه ، لأنه كمالٌ محض » « 6 » .
--> ( 1 ) - الشيخ ابن عربي شجرة الكون - ص 49 . ( 2 ) - مجمع الزوائد ج : 8 ص : 269 . ( 3 ) - الشيخ يوسف النبهاني جواهر البحار في فضائل النبي المختار صلى الله تعالى عليه وسلم - ج 1 ص 250 . ( 4 ) - الجامع الصغير للسيوطي ج : 1 ص : 206 . ( 5 ) - المائدة : 3 . ( 6 ) - الشيخ يوسف النبهاني جواهر البحار في فضائل النبي المختار صلى الله تعالى عليه وسلم - ج 1 ص 250 .