الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
412
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
جميعها عبارة عنه ، كما يعبر عن قلم الكتابة باليراعة تارة ، وتارة بالآلة ، وتارة بالقلم كل ذلك لوجوهه من غير زيادة ونقص . فرسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم : هو الذاتي الوجود ، وما سواه فصفاتي الوجود : وذلك أن الله تعالى لما أراد أن يتجلى في العالم اقتضى كمال الذات أن يتجلى بكماله الذاتي بأكمل موجوداته في العالم ، فخلق محمداً صلى الله تعالى عليه وسلم من نور ذاته لتجلي ذاته ، لأن العالم جميعه لا يسع تجليه الذاتي ، لأنهم مخلوقون من أنوار الصفات ، فهو في العالم في من - زلة القلب الذي وسع الحق ، وإلى هذا أشار صلى الله تعالى عليه وسلم بقوله : إن يس قلب القرآن « 1 » ، ويس اسمه صلى الله تعالى عليه وسلم : أراد بذلك أن النبي بين القلوب والأرواح وسائر العوالم الوجودية بمنزلة القلب من الهيكل وبقية الموجودات كالسماء والأرض لم تسع الحق . قال تعالى على لسان نبيه صلى الله تعالى عليه وسلم : ما وسعني أرضي ولا سمائي ووسعني قلب عبدي المؤمن « 2 » . فالأنبياء . . . وإلى ذلك أشار صلى الله تعالى عليه وسلم بقوله : لي وقتٌ مع ربي لا يسعني فيه ملكٌ مقرب ولا نبيٌ مرسل « 3 » ، فجعلهم بمنزلة السماء والأرض ، فكلاهما لم يسعا الحق بالذات . . . وهذه المسألة لقنيها رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم بحجبها التي ذكرتها » « 4 » . [ مسألة 6 ] : في معنى مشاهد أنوار السوابق الأول يقول الشيخ أحمد الصاوي : في شرحه على صلوات الشيخ أحمد الدردير في قوله : ( ومشاهدُ أنوار السوابق الأول ) : « جمع سابقٌ ، وأول ، فهو صلى الله تعالى عليه وسلم وإن تأخر وجود جسمه الشريف على جميع الأنبياء ، متقدمٌ
--> ( 1 ) - سنن الدارمي ج : 2 ص : 548 . ( 2 ) - جامع العلوم والحكم ج : 1 ص : 365 . ( 3 ) - كشف الخفاء ج : 2 ص : 226 برقم 2159 . ( 4 ) - الشيخ يوسف النبهاني جواهر البحار في فضائل النبي المختار صلى الله تعالى عليه وسلم - ج 1 ص 254 253 .