الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

394

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

ويقول الشيخ عبد الغني النابلسي : « أول ما يعلم الله تعالى يعلم نور محمد صلى الله تعالى عليه وسلم مطلقاً عن جميع الصور ، ثم يعلم جميع الصور منه فيه ، فعلم الله تعالى مطلق عن جميع قيود الصور ، ومعلومه تعالى وهو نور محمد صلى الله تعالى عليه وسلم مطلق أيضاً عن جميع قيود الصور من حيث هو معلومه تعالى ، وأما من حيث هو نور محمد صلى الله تعالى عليه وسلم فهو مقيد بجميع الصور ما كان منها وما يكون ، ولهذا ورد في الحديث : ان أول ما خلق الله تعالى نور النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ، ثم خلق منه كل شيء . فما ثم إلا الله تعالى متجلي على نور محمد صلى الله تعالى عليه وسلم ، والنور حائر فيه تعالى ، وقد ألبسه الله حلة صفاته وأسمائه ، فهو بصور هذا التجلي عليه في صور لا نهاية لها ثم ينفيها عنه تعالى ، وهو حقيقة التسبيح الذي قال تعالى : تُسَبِّحُ لَهُ السَّماواتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كانَ حَلِيماً غَفُوراً « 1 » ، فذكر تسبيح ما هو معدوم ، لوجود عين ذلك الموجود وهو نور محمد صلى الله تعالى عليه وسلم ، ونور محمد صلى الله تعالى عليه وسلم المطلق كما ذكرنا معدوم لوجوده تعالى المطلق في رتبة علمه تعالى به » « 2 » . [ تفسير صوفي 2 ] : في تأويل قوله تعالى : اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ « 3 » يقول الإمام جعفر الصادق عليه السلام : « الأنوار مختلفة . أولها نور حفظ القلب ، ثم نور الخوف ، ثم نور الرجاء ، ثم نور التذكر ، ثم نور النظر بنور العلم ، ثم نور الحياء ، ثم نور حلاوة الإيمان ، ثم نور الإسلام ، ثم نور الإحسان ، ثم نور النعمة ، ثم نور الفضل ، ثم نور الآلاء ، ثم نور الكرم ، ثم نور العطف ، ثم نور القلب ، ثم نور الإحاطة ، ثم نور الهيبة ، ثم نور الحيرة ، ثم نور الحياة ، ثم نور الأنس ، ثم نور

--> ( 1 ) - الإسراء : 44 . ( 2 ) - الشيخ عبد الغني النابلسي مخطوطة خمرة الحان ورنَّة الألحان في شرح رسالة الشيخ رسلان ص 16 . ( 3 ) - النور : 35 .