الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
393
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
ونور السر يهدي إلى الصدر آداب الإسلام ، فإذا جاء نور الحقيقة غلب هذه الأنوار ، وأفرد العارف عنها ، وأفناه منها ، وحصله في محل البقاء مع الحق ، متسماً بسمته ، وترسماً برسمه ، لا يكون للحدث عليه أثر بحال » « 1 » . ويقول الإمام القشيري : « نور اكتسبوه بجهدهم وبنظرهم واستدلالهم ، ونور وجدوه بفضل الله ، فهو بيان أضافه إلى برهانهم أو عيان أضافه إلى بيانهم ، فهو نور على نور . ويقال : أراد به قلب محمد صلى الله تعالى عليه وسلم » « 2 » . ويقول الشيخ نجم الدين الكبرى : « أي نور الصفة الرحمانية من العرش إلى السماوات والأرض ، فيتولد منه متولدات ما في السماوات والأرض بالقدرة الإلهية على وفق الحكمة والإرادة القديمة » « 3 » . ويقول الشيخ الأكبر ابن عربي قدس الله سره : « النور الذي على النور : فهو النور المجعول على النور الذاتي . . . من النورين مجعول يجعل الله على النور الآخر ، فهو حاكم عليه ، والنور المجعول عليه هذا النور متلبس به مندرج فيه ، فلا حكم إلا للنور المجعول ، وهو الظاهر . وهذا حكم نور الشرع على نور العقل » « 4 » . ويقول الشيخ محمد بافتادة البروسوي : « النور الأول : هو النور الإضافي المنبسط على سماوات الأسماء وأرض الأشياء . والنور الثاني : هو النور الحقيقي المستغني عن سماوات الأسماء وأرض الأشياء . والنور الإضافي : دليل دال على النور الحقيقي ، والدليل ظاهر النور المطلق والمدلول باطنه ، وفي التحقيق الأتم ، هو دليل على نفسه » « 5 » .
--> ( 1 ) - الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي حقائق التفسير ص 924 . ( 2 ) - الإمام القشيري تفسير لطائف الإشارات ج 2 ص 612 . ( 3 ) - الشيخ إسماعيل حقي البروسوي تفسير روح البيان ج 6 ص 157 . ( 4 ) - الشيخ ابن عربي الفتوحات المكية ج 4 ص 313 . ( 5 ) - الشيخ إسماعيل حقي البروسوي تفسير روح البيان ج 6 ص 158 .