الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

380

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

للولي ، وهو يعطي الحياء والكشف ، ويكشف به ، والنور الأصلي يُكشَف به ولا يُكشَف ، لأنه يغلب على الأبصار فتزول الفائدة التي جالها النور ، ولهذا تلجأ نفوس العارفين بالأنوار ومراتبها إلى النور المولد من الظلمة للمناسبة التي بيننا وبينه من خلق أرواحنا » « 1 » . [ مسألة 2 ] : في أنواع النور يقول الشيخ ابن عطاء الله السكندري : « نور يكشف لك به عن آثاره ، ونور يكشف لك به عن أوصافه » « 2 » . ويقول : « الأنوار مختلفة ، نور الطبع ، ونور العقل ، ونور الروح ، ونور القلب ، ونور السر ، وهو أعظم الأنوار وأجلها وأكملها . . . ولكل نور من هذه الأنوار ، نور تأويل وتن - زيل ، وتحويل وتنقيل ، ولكل مقام منها شرح ما تسعه الصدور ، فضلًا عن السطور » « 3 » . ويقول : « في الأصل نوعان : نور مستودع في القلوب ، ونور وارد في خزائن الغيوب . فالمودع في القلوب بمثابة نور العين ، والوارد من خزائن الغيوب بمثابة نور الشمس . ثم هو على قسمين : نور وصل لظاهر القلب ولم يدخل باطنه ، وهو الذي أثر فيه ولم يوجب إقداماً ولا إحجاماً ، كالمواعظ التي تبلغ الحقيقة ، والعلوم [ التي ] « 4 » لم يقع لها صبغ في الباطل . ونور داخل باطن القلب ، وخالط بشاشته فأوجب الإقدام والإحجام على حكمه وهذا هو المعتبر والمطلوب الذي قال فيه رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم : إن النور إذا دخل القلب انفسح وانشرح .

--> ( 1 ) - الشيخ قطب الدين البكري الدمشقي مخطوطة شرح ورد السَّحَر الكبير ص 442 . ( 2 ) - د . بولس نويا ابن عطاء الله ونشأة الطريقة الشاذلية ص 147 . ( 3 ) - الشيخ أحمد زروق شرح الحكم العطائية ص 238 237 . ( 4 ) - وردت في الأصل : الذي .