الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
378
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
النفري ، وابن الفارض . . لغة وجدان من داخل التجربة ، حيث لا نرى إلا عابداً ومعبوداً ، عاشقاً ومعشوقاً . ولا وجود للقارئ ، وهو الذي لا يغيب تقريباً في كتب الشيخ الأكبر . والنص الذي سنورده فيما يلي يجمع : لغة النفري في ( مواقفه ) من ناحية . وتدرج الكلام وصولًا إلى لسان الحقيقة المحمدية أفضل الصلاة والسلام على صاحبها الذي نجده في ( تائية ) ابن الفارض من ناحية ثانية . المخاطب في هذا النص يتلون متدرجاً مع خطاب الحق . يتكشف بعد كل مقطع خطاب ، وجه له ( للمخاطب العارف ) ونسبة . فكأن خطاب الحق هو لوجوه ونسب هذا العبد العارف ، الذي نلاحظ من حركة التدرج الصاعدة الجامعة أنه : محمدي المقام . وهذا يذكرنا بابن الفارض في تائيته حيث يتكلم أحياناً بلسان الحضرة المحمدية أفضل الصلاة والسلام على صاحبها . ونستدل على تلون المخاطب من قوله في بدء النص : ( الآن أنت أنت ) . ولم ننقل النص ، لا لإبراز عميق تجربة الشيخ الأكبر الصوفية ، وامتلاكه اللغة امتلاكاً استطاع معه أن يعبر بمفردي : النور والظلمة ، عن ( المقام المحمدي أفضل الصلاة والسلام على صاحبها ) الجامع للمقامات ( / الملاحظ أنها تبدأ عند كل ( ثم ) من النص ) . يقول : « . . . ثم قال لي : الآن أنتَ ، أنتَ ، ثم قال لي : تَرى ما أحسن هذه الظلمة . وما أشد ضؤها ، وما أسطع نورها . هذه الظلمة مطلع الأنوار ، ومنبع عيون الأسرار ، وعنصر المواد . من هذه الظلمة أوجدك واليها أردك ولست أخرجك منها . ثم فتح لي قدر سُمِ الخياط فخرجت عليه فرأيت بهاء ونوراً ساطعاً ، فقال لي : رأيت ما أشد ظلام هذا النور اخرج يدك فلن تراها فأخرجت يدي فما رأيتها ، فقال لي : هذا نوري لا ترى فيه غير نفسه . ثم قال : ارجع إلى ظلمتك فإنك مبعود عن أبناء جنسك . ثم قال لي : ليس في ظلمة غيرك ولا أوجدت فيها سواك . منها أخذتك . . . ثم قال لي : كل موجود دونك خلقته من نور ( / من وجود ) ، إلا أنت فإنك مخلوق من الظلمة ( / عدم ) » « 1 » . يلاحظ في جملة الخطاب الأخير : ( ثم قال لي : كل موجود دونك . . . من الظلمة ) أن المخاطب هنا وصل إلى الاتحاد . بمقامه المحمدي ، فكان هو المخاطب فيه ، لأن النص لا
--> ( 1 ) - الشيخ ابن عربي مشاهد الأسرار - ص 39 .