الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
370
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
البهية ، وهو معنى سر قوله صلى الله تعالى عليه وسلم : لست كأحد منكم « 1 » ، وقوله صلى الله تعالى عليه وسلم : لي وقتٌ لا يسعني فيه غير ربي سبحانه « 2 » ، فهذا المقام ليس يختص به ملكٌ مقرب ولا نبيٌ مرسل » « 3 » . إن القبضة النورانية المحمدية أفضل الصلاة والسلام على صاحبها ما هي إلا امتداد للذات الأحدية حيث أنها ليست متجزئة عنها ، كما أنها ليست عين الذات الأحدية ، فهو كشعاع الشمس ، حيث أن النور الواصل إلينا ليس هو ذات الشمس ولا هو منفصلًا عنها ، لأن انفصاله عنها يعني انقطاعه [ عدمه ] ، كما أنه يحمل خصائصها من التنوير والكشف . [ تعقيب ] ذهبت النصارى إلى القول بمبدأ الثالوث ، وهو أن الذات الإلهية مكونة من ثلاثة أقانيم الأب والروح القدس والابن وأن الابن هو جزء الذات الذي اتخذ جسداً من لحمٍ ودمٍ مكوناً الإله المسيح بوصفه الأقنوم الثالث ، واختلفوا في كيفية التجسد أي كيف أصبح للإله جسداً وذهبوا في ذلك إلى أقوال منها : الحلول ، الاتحاد ، الامتزاج ، التركيب ، الإشراق وغيرها . ولا ريب أن ذلك كله شركٌ وأباطيل ما أنزل الله بها من سلطان . وكل عقيدة تدل على شيء من ذلك ليس لها أصل ولا واقع في الأديان الإلهية المبنية على التوحيد ونبذِ الأنداد ، وإذا ظهر شيءٌ منها في دين الهي أو أيةِ عقيدة تتخذ التوحيد أساساً لها فلابد يغزى ذلك لأمورٍ منها : - 1 فقدان المعلم المرشد الذي يمثل التوحيد قولًا وعملًا ويبينه بياناً واضحاً لا لبس فيه لأتباعه . 2 احتكاك الأمة مع الأمم التي تدين بالوثنية وتقليدها لهم على عميٌ وجهالة .
--> ( 1 ) - صحيح البخاري ج 2 ص 693 ، انظر فهرس الأحاديث . ( 2 ) - كشف الخفاء ج 2 ص 226 ، انظر فهرس الأحاديث . ( 3 ) - الشيخ ابن عربي شجرة الكون ص 24 23 .