الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

365

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

وأخرج أبو نعيم عن الصنابحي قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : متى جعلت نبياً ؟ قال صلى الله تعالى عليه وسلم : وآدمُ منجدلٌ في الطين « 1 » . ومعنى منجدلٌ : ساقط عن الدالة ، وهي الأرض ، وليس المعنى أنه كان نبياً في علم الله تعالى كما قيل ، لأنه لا يختصُّ به « بل أن الله خلق روحه قبل سائر الأرواح وخلع عليها خلعة التشريف بالنبوة ، أي ثبت لها ذلك الوصف دون غيرها في عالم الأرواح إعلاماً للملأ الأعلى به » « 2 » . وإذا كانت النبوة صفة روحه صلى الله تعالى عليه وسلم ، عُلم أنه صلى الله تعالى عليه وسلم بعد انتقاله إلى عالم الشهود نبيٌ ورسول ولا يضر انقطاع الأحكام والوحي وقد أكمل دينه ، وقد روى ابن القطان قوله صلى الله تعالى عليه وسلم : إن الله خلق نوري قبل أن يخلق آدم عليه السلام بأربعة عشر ألف عام « 3 » ، وفي رواية : يسبح وتسبح الملائكة بتسبيحه « 4 » ، وهذا يفيد أنه صلى الله تعالى عليه وسلم مرسلًا للملائكة كغيرهم . « وهذا صريح أن نبوته صلى الله تعالى عليه وسلم ظهرت في الوجود العيني قبل نبوة آدم وغيره ، وأن الملائكة لم تعرف نبياً قبله ، وأنه صلى الله تعالى عليه وسلم النبي المطلق وسائر الأنبياء عليهم السلام خُلفائهُ [ ونوابه ] ، والشرائع شريعته ظهرت على لسان كل نبي بقدر استعداد أهل زمانه ، فهو صلى الله تعالى عليه وسلم أبو الأنبياء وآخرهم » « 5 » .

--> ( 1 ) - موارد الظمآن ج 1 ص 512 . ( 2 ) - الشيخ يوسف النبهاني جواهر البحار في فضائل النبي المختار صلى الله تعالى عليه وسلم ج 3 ص 357 . ( 3 ) - الشيخ يوسف النبهاني جواهر البحار في فضائل النبي المختار صلى الله تعالى عليه وسلم ج 3 ص 357 . ( 4 ) - كشف الخفاء ج 1 ص 312 . ( 5 ) - الشيخ يوسف النبهاني جواهر البحار في فضائل النبي المختار صلى الله تعالى عليه وسلم ج 3 ص 357 .