الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

361

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

فهو نور الله صلى الله تعالى عليه وسلم الذي يشع في كل الاتجاهات ، ولا تحجبه جهةٌ أو ثوب أو حائط أو مسافة . وعن عائشة رضي الله عنها أنها قالت : « بينما أخيط ثوباً في السحر ، فوقعت الإبرة مني وانطفأ المصباح ، إذ دخل عليّ رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فالتقطت الإبرة من نور وجهه صلى الله تعالى عليه وسلم ، فقلت : يا رسول الله ما أبهى وجهك وما أنور طلعتك . فقال صلى الله تعالى عليه وسلم : يا عائشة ، الويل لمن لم يرني يوم القيامة . فقلت : ومن ذا الذي لا يراك يوم القيامة ؟ فقال صلى الله تعالى عليه وسلم : البخيلُ الذي إذا ذكرت عنده ولم يُصلِّ عليَّ « 1 » » . وفي مرة ثانية شدت حزامه صلى الله تعالى عليه وسلم على وسطه ، ولما طوقته بالحزام اخترقهُ ونفذ من خلاله . وفي مرةٍ ثالثة كانت تصب الماء على يديه صلى الله تعالى عليه وسلم ، فلما رفع رأسه رأت نوراً يصلُ الأرض بالسماء . وكان صحابته رضي الله عنهم يرون نوره ينتقل من مكان إلى مكان من مسافات بعيدة وخاصة في الليل فكانوا يعرفون مكانه من ذلك لم يكن له صلى الله تعالى عليه وسلم ظِلٌ كسائرِ المخلوقات ، لأن أصل خلقته نور جبروتي ، وروحانيته سرٌّ ملكوتي صلى الله تعالى عليه وسلم ، الذي يُعَضدّ هذا ويدلل عليه وجود خصلات من شعره صلى الله تعالى عليه وسلم النوراني المبارك التي ما أن وضعت أمام مرآة لا تنعكس لها صورة فيها ، لأنه صلى الله تعالى عليه وسلم نور متجسد لا ظل له . ومن خواصه النورية صلى الله تعالى عليه وسلم : أنه يرى في الليل كما يرى في النهار . أخرج أبن عدي وأبن عساكر ، عن عائشة رضي الله عنها قالت : كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يرى في الظلماء كما يرى في الضوء .

--> ( 1 ) - ورد بصيغة أخرى في دلائل النبوة للأصبهاني ج 1 ص 113 ، راجع فهرس الحديث .