الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

349

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

ويقول : « النور : كثير المفهوم وعزيز المعلوم ، وجليل القدر في القلب . . . وهو الذي إذا ظهر ظهر بنفسه وظهر به ما سواه محسوساً ومعقولًا ، وهو الشاهد لنفسه ، المتفق من جميع جهاته ، الذي تدركه الحواس الخمس ويتطرق إليه الوهم ، ويدل عليه الدليل ، ويُعلم ببديهة العقل . وهو طبيعة الأرواح ، بل هو الوجود على الحقيقة ، وهو الكاشف الظاهر ، ولذلك يجوز أن يقال في القرآن نور ، فإنه يكشف وبه تُبصر طرق السعادة ، والنبي نور ، والعقل نور ، والعلم نور ، والشيخ نور . . . وما أشبه ذلك . . . والصوفية تطلقه على الأحوال الكاشفة تارة ، وعلى الأرواح أخرى ، وعلى المواهب ثالثة ، وعلى المشاهد رابعة ، وعلى الاستغاثة خامسة . . . وعلى ما يخص السر ، وعلى الظفر بالعلم اللدني ، وعلى الوجودء وعلى الجمال المطلق ، وعلى التوحيد الخالص . . . والمحقق يجعله الإحاطة وفَصَّ التطور ، والقضية الجازمة ، والتقديس البسيط ، والعين الجامعة المانعة ، والعموم الواحد ، والامتداد القصير ، والوجود الغائب الحاضر ، والمعنى الذي لا يخبر عنه ، وإن أخبر عنه وقع في غيره أو فيه بالوهم من حيث أن له ذلك كله من غير قصد للمخبر » « 1 » . الشيخ ابن عطاء الله السكندري يقول : « الأنوار : هي مطايا القلوب والأسرار » « 2 » . الشيخ كمال الدين القاشاني يقول : « النور : هو الظاهر الذي يظهر به كل شيء كوناً وعلماً ، فهو نور للعالمين يُهتدى به » « 3 » . الشريف الجرجاني يقول : « النور : كيفية يدركها الباصرة أولا وبواسطتها سائر المبصرات » « 4 » .

--> ( 1 ) - د . عبد الرحمن بدوي رسائل ابن سبعين ص 186 185 . ( 2 ) - د . بولس نويا ابن عطاء الله ونشأة الطريقة الشاذلية ص 111 . ( 3 ) - الشيخ كمال الدين القاشاني اصطلاحات الصوفية ص 19 . ( 4 ) - الشريف الجرجاني التعريفات ص 267 .