الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
338
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
ويقول الشيخ الأكبر ابن عربي قدس الله سره : « النار ناران نار محسوسة ونار معنوية . فالنار المحسوسة ، تتعذب بها النفوس الحيوانية والنفوس الناطقة . والنار المعنوية ، تتعذب بها النفوس الناطقة لا غير . والفرق بين النعيمين والعذابين : أن العذاب الحسي والنعيم الحسي بالمباشرة للذي يكون عن مباشرته الألم القائم بالروح الحيواني ، والعذاب المعنوي لا يكون بمباشرة للنفوس الناطقة ، وإنما هو بما حصل لها من العلم بما فاتها من العمل والعلم المؤدي إلى سعادة الروح الحيواني الذي يتضمن سعادة النفس الناطقة . وأما نار الفكر الذي يتعلق ألمه بالحس وبالنفس فهي نار معنوية ، فإن حصل العلم عنها أعقبها نعيم جنة معنوية ، وإن لم يحصل العلم عنها لم يزل صاحبها معذباً ما دام مفكراً ولا نعيم له معنوي . وإذا أزال الفكر عنه بأي وجه زال من غير حصول علم ، فذلك النعيم الذي تجده النفس إنما هو الراحة ، فقدرنا التفكر المسلط على قلبه ، فهي راحة حسية لا معنوية » « 1 » . [ مسألة 3 ] : في قوى النار يقول الشيخ الأكبر ابن عربي قدس الله سره : « للنار قوة الإحراق وقوة الإشراق وقوة الإنضاج . وقوة التليين من قوة الإنضاج ، وقوة التشديد من قوة الإحراق ، وقوة النفس من النار واليابس ، وقوة النفس من الحار اللين . فقوة الإحراق : قوة إحراق وجود المدد الذي عليه مدار بقاء النار ، والنور وهو الشيء الذي تعلق به النار وتتوقد به ووجود المدد ركب في أصل النطفة لبقاء النفس ، فمن كان وجود المدد فيه أكثر كان امتداد النارية والنورية الذي هو سبب امتداد العلم والعمل فيه أكثر . . . وقوة الإشراق : وهي قوة المعرفة بما يشرق بنورها ، لأن ما لا يشرق بنورها فهو غير موجود في الوجود المحسوس والمشرق بنورها جوهرها وجوهرها ما انتهى إليه نورها ، لأن
--> ( 1 ) - الشيخ ابن عربي الفتوحات المكية ج 2 ص 613 .