الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
273
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
فإنفاق أصحاب الشريعة من حيث الأموال ، وإنفاق أرباب الحقيقة من حيث الأحوال . . . الزاهدون أنفقوا في طريقة متابعة هواهم ، فآثروا رضاء الله على مناهم . والعابدون أنفقوا في سبيل الله وسعهم وقواهم ، فلازموا سراً وعلناً نفوسهم . والمريدون أنفقوا في سبيله ما يشغلهم عن ذكر مولاهم فلم يلتفتوا إلى شيء من دنياهم وعقباهم . والعارفون أنفقوا في سبيل الله ما هو سوى مولاهم فقربهم الحق سبحانه وتعالى وأجزاهم ، وبحكم الإفراد به لقاهم » « 1 » . [ تفسير صوفي 2 ] : في تأويل قوله تعالى : لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ « 2 » . يقول الشيخ سهل بن عبد الله التستري : « أي لن تبلغوا التقوى كلها حتى تحاربوا أنفسكم ، فتنفقوا بعض ما تحبون ، ولا إنفاق كإنفاق النفس في مخالفتها وطلب مرضاة الله عز وجل » « 3 » . المنفقون الشيخ ابن عطاء الأدمي يقول : « المنفقون : هم الذين ينفقون أنفسهم وأرواحهم في رضا مولاهم » « 4 » . الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي يقول : « قيل : المنفقون : هم الذين يتبرأون من الأملاك والأنفس والقلوب وينفقونها في رضا الله تبارك وتعالى لا يبخلون بشيء عليه » « 5 » .
--> ( 1 ) - الإمام القشيري تفسير لطائف الإشارات ج 1 ص 70 . ( 2 ) - آل عمران : 92 . ( 3 ) - الشيخ سهل بن عبد الله التستري تفسير القرآن العظيم ص 40 . ( 4 ) - الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي زيادات حقائق التفسير ص 24 . ( 5 ) - الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي حقائق التفسير ص 203 .