الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

226

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

الصورة الإلهية الجمعية الكمالية لتكون مرآة لها » « 1 » . [ تفسير صوفي 2 ] : في تأويل قوله تعالى : فَقُلْنا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِها كَذلِكَ يُحْيِ اللَّهُ الْمَوْتى « 2 » . يقول الشيخ إسماعيل حقي البروسوي : « قال بعض أهل المعرفة . . . إنما جعل الله إحياء المقتول في ذبح البقرة : تنبيها لعبيده أن من أراد منهم إحياء قلبه لم يتأت له إلا بإماتة نفسه ، فمن أماتها بأنواع الرياضات أحيى الله قلبه بأنوار المشاهدات ، فمن مات بالطبيعة يحيى بالحقيقة . وكما أن لسان البقرة بعد ذبحها ضرب على القتيل وقام بإذن الله وقال قتلني فلان ، فكذلك من ضرب لسان النفس المذبوحة بسكين الصدق على قتيل القلب بمداومة الذكر يحيى قلبه بنوره فيقول : وما أبرئ نفس إن النفس لأمارة بالسوء . . . وقد سئل بعض المشايخ عن الإسلام فقال : ذبح النفوس بسيوف المخالفة ، ومخالفتها ترك شهواتها » « 3 » . [ تفسير صوفي 3 ] : في تأويل قوله صلى الله تعالى عليه وسلم : من عرف نفسه عرف ربه « 4 » يقول الغوث الأعظم عبد القادر الكيلاني قدس الله سره : « من عرف نفسه عرف ربه هي الحجاب بين العبد وبين ربه عز وجل من عرف نفسه تواضع لله عز وجل » « 5 » . ويقول الشيخ أحمد الرفاعي الكبير قدس الله سره : « من عرف نفسه بالفناء عرف ربه بالبقاء . ومن عرف نفسه بالجفاء والخطأ عرف ربه بالوفاء والعطاء . ومن عرف نفسه بالافتقار قام لله على قدم الاضطرار . ومن عرف نفسه لمولاه ، قلت حوائجه إلى من سواه » « 6 » .

--> ( 1 ) - الشيخ إسماعيل حقي البروسوي تفسير روح البيان ج 10 ص 445 444 . ( 2 ) - البقرة : 73 . ( 3 ) - الشيخ إسماعيل حقي البروسوي تفسير روح البيان ج 1 ص 163 . ( 4 ) - فيض القدير ج : 5 ص : 50 . ( 5 ) - الشيخ عبد القادر الكيلاني الفتح الرباني والفيض الرحماني ص 229 . ( 6 ) - الشيخ أحمد الرفاعي حالة أهل الحقيقة مع الله ص 87 .