الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
223
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
[ مسألة 32 ] : في مخالفة النفس يقول الغوث الأعظم عبد القادر الكيلاني قدس الله سره : « العبادة كل العبادة في مخالفة نفسك ، قال الله تعالى : وَلا تَتَّبِعِ الْهَوى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ « 1 » . . . فإن كنت في حالة التقوى فخالف النفس ، بأن تخرج من جرائم الخلق ، وشبهتهم ، ومنتهم والاتكال عليهم ، والثقة بهم ، والخوف منهم ، والرجاء لهم ، والطمع فيما عندهم من أحكام الدنيا » « 2 » . ويقول : « كلما جاهدت نفسك وغلبتها وقتلتها بسيف المخالفة ، أحياها الله ونازعتك وطلبت منك الشهوات واللذات الجناح منها والمباح ، لتعود إلى المجاهدة والمسابقة ، ليكتب لك ثواباً دائماً ، وهو معنى قول النبي صلى الله تعالى عليه وسلم : رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر « 3 » ، أراد به : مجاهدة النفس لدوامه واستمرارها على الشهوات واللذات وانهماكها في المعاصي ، وهو معنى قوله عز وجل : وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ « 4 » . أمر الله عز وجل نبيه صلى الله تعالى عليه وسلم بالعبادة ، وهي مخالفة النفس ، لأن العبادة كلها تأباها النفس وتريد ضدها إلى أن يأتيه اليقين » « 5 » . [ مسألة 33 ] : في مراتب وسوسة النفس يقول الغوث الأعظم عبد القادر الكيلاني قدس الله سره : « النفس توسوس في دائرة الشريعة من المخالفات . وفي دائرة الطريقة من الموافقات ، تلبيساً ، كدعوى النبوة والولاية .
--> ( 1 ) - ص : 26 . ( 2 ) - الشيخ عبد القادر الكيلاني فتوح الغيب ( بهامش قلائد الجواهر للتادفي ) ص 19 . ( 3 ) - كشف الخفاء ج : 1 ص : 511 برقم 1362 انظر فهرس الأحاديث . ( 4 ) - الحجر : 99 . ( 5 ) - الشيخ عبد القادر الكيلاني فتوح الغيب ( بهامش قلائد الجواهر للتادفي ) ص 114 .