الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

203

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

الشيخ كمال الدين القاشاني يقول : « النفس : في اللغة وجود الشيء نفسه ، ولما كان مبدأ وجود هذا الهيكل الجسماني ومستنده في بقائه وفنائه وحياته وتوابعها إنما هو بروحه الروحانية التي لولا معناها لتلاشت حقيقة هذه الصورة الجسمانية وتفرقت أجزاؤها سمى الحكماء تلك اللطيفة الروحانية : النفس الناطقة ، وحيث كان مبنى هذا الشأن عند الطائفة إنما هو على التعمل في فناء وجود نفس العبد وبقائه بوجود الحق صار المراد بالنفس في اصطلاح القوم : ما كان معمولًا عن أوصاف العبد ، كذميم الأخلاق وسفساف الأفعال ، وذلك مثل الكبر والحقد وسوء الخلق وقلة الاحتمال ونحو ذلك - » « 1 » . ويقول : « النفس : هي وحدة واحدة لا تتعدد ولا تتجزأ ، بل تنتقل من حال إلى حال ، فهي قابلة للصور والحالات المختلفة التي تطرأ عليها ، وكلما كان تقبلها للصورة الأولى جيداً كان تقبلها للثانية أكبر وهكذا . . . فهي ترقى في العالم ، وتسمو كلما ازدادت تأملًا ومجاهدة ، ارتفعت بأحوالها إلى مقامات أكمل وأعلى ، فهي تنصقل بالجهد ، وتزداد لمعاناً وإشراقاً على عكس الجسد الذي يصيبه الذبول ويهلك ، وتضعف قواه كلما ازداد في العمل والجهد » « 2 » . الشيخ عماد الدين الأموي يقول : « النفس : في اصطلاح الصوفية تطلق ويراد بها : القوى الحيوانية الجامعة للصفات المذمومة المضادة للقوى العقلية » « 3 » . المؤرخ ابن خلدون النفس : هي أحد الاعتبارات في القلب من حيث كونه محل الصفات المذمومة « 4 » .

--> ( 1 ) - الشيخ كمال الدين القاشاني لطائف الإعلام في إشارات أهل الإفهام ص 568 . ( 2 ) - انظر كتابنا الطريقة العلية القادرية الكسن - زانية ص 103 . ( 3 ) - الشيخ عماد الدين الأموي حياة القلوب في كيفية الوصول إلى المحبوب ( هامش قوت القلوب ج 2 ) ص 281 . ( 4 ) - المؤرخ ابن خلدون شفاء السائل لتهذيب المسائل ص 44 ( بتصرف ) .