الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

172

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

ويقول الشيخ نجم الدين الكبرى : « نعمه الظاهرة والباطنة : أولها : نعمة الإيجاد من كتم العدم . وثانيها : إذا أخرجكم من العدم جعلكم أرواحاً مطهرة إنسانية في أحسن تقويم ، لا حيوانا أو نباتا أو جمادا . وثالثها : يوم الميثاق شرفكم بخطاب : أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ « 1 » ، ثم وفقكم لاستماع خطابه ، ثم دلكم على إصابة جوابه . ورابعها : أنعم عليكم بالنفخة الخاصة عند بعثكم إلى القالب الإنساني ، لئلا تتن - زلوا بمن - زل من المنازل السماوية والكوكبية والجنية والشيطانية والنارية والهوائية والمائية والأرضية والنباتية والحيوانية وغيرها ، إلى أن أنزلكم في مقام الإنسانية . وخامسها : عجن طينة قالبكم بيده أربعين صباحا ، ثم صوركم في الأرحام وسواكم ، ثم نفخ فيكم من روحه . وسادسها : شرف روحكم بتشريف إضافته إلى نفسه بقوله : مِنْ رُوحِي « 2 » ، وما أعطى هذا التشريف لروح من أرواح الملائكة المقربين . وسابعها : أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئاً ، فبالإلهامات الربانية علمكم ما تحتاجون إليه من أسباب المعاش . وثامنها : ألهمكم فجوركم وتقواكم ، لتهتدوا إلى سبيل الرشاد للرجوع إلى الميعاد . وتاسعها : أرسل إليكم الأنبياء والرسل ، ليخرجوكم من الظلمات الخلقية إلى نور الخالقية .

--> ( 1 ) - الأعراف : 172 . ( 2 ) - الحجر : 29 .