الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
148
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
أحدق كان سبباً لضياع قلبه ، إلا أن يحده ذلك العارف بحدوده ويعطيه من تلك الأنوار بحسب استعداده » « 1 » . [ مسألة 5 ] : في أثر النظرة الإلهية في العباد يقول الشيخ ولي الله الدهلوي : « إن لله عباداً ينظر إليهم بعينه المملوءة إحساناً وتحسيناً كما قال سبحانه وتعالى : وَلِتُصْنَعَ عَلى عَيْنِي « 2 » ، فيبتهجون بتلك النظرة كل الابتهاج فيشكرونها ، ألا وشكرهم إياها أن يفده بأنفسهم وأموالهم وأعراضهم وكل ما في السماء والأرض . . . ألا وتلك النظرة ألذ عندهم من جميع الأرض وما فيها ، فلذلك أقول : إن أهل الوجهة لا يتجشمون عملًا يصلون به إلى الله ، بل الله ينظر إليهم حيناً فحيناً ، ولما فطرت تلك النظرة جملوا وملحوا فكانت لهم يدان من جمال كل شأنه جمال في جمال ، قال تعالى : لولاك لما خلقت الأفلاك « 3 » ، يعني : أن الأفلاك إنما ترقص لأجلك ، وأن العناصر والمولدات إنما تدور بكونها وفسادها لك فإني نظرت إليك بنظرة سابغة ، فهي كلها أتت مبتهجة بها » « 4 » . [ مسألة 6 ] : في أثر النظر إلى الشيخ يقول الشيخ الجنيد البغدادي قدس الله سره : « نظرة من عين العناية تجعل الكافر ولياً ، وكثير من أهل الحقائق يؤمرون بإرشاد قوم فيسافرون لأجل إرشادهم من اليمن إلى الشام ، ومن المغرب إلى العراق ، وبمجرد وقوع نظرهم عليهم يلبسونهم خرقة الخلافة من غير عمل ولا سلوك ، ويأمرونهم بإرشاد الناس وقد وقع مثل هذا الكثير من أهل الكمال » « 5 » .
--> ( 1 ) - الشيخ بهاء الدين النقشبندي مخطوطة مقامات قطب دائرة الوجود ص 6 . ( 2 ) - طه : 39 . ( 3 ) - كشف الخفاء ج : 2 ص : 214 برقم 2123 . ( 4 ) - الشيخ ولي الله الدهلوي - التفهيمات الإلهية ج 2 ص 18 . ( 5 ) - السيد محمد أبو الهدى الصيادي الرفاعي قلادة الجواهر في ذكر الغوث الرفاعي واتباعه الأكابر ص 318 .