الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
138
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
[ مسألة 2 ] : في إنصاف العبد للرب يقول الشيخ كمال الدين القاشاني : « إنصاف العبد للرب ، أن ترى أن الأمر نصفان : وجود وعدم . وكمال ونقص . وعز وذل . وغناء وفقر . وحياة وموت وأمثال ذلك من الكمالات ومقابلاتها ثم تضيف النقائص إلى نفسك والكمالات إلى صاحبها ، فترى أن العدم والذل والفقر للعبد حقيقة وأن الوجود والعز والغنى للحق وحده ، فهذا هو انصاف من لفظة النصف والأمر نصفان : وجود وكمالاته وما يقابل ذلك من العدم والنقائص . فإذا كان الأول للحق تعالى بلا ريب تعين لنا الثاني إذ لا تصح مشاركته تعالى بشيء في شيء . وإذا قد صح وثبت - أي : عدم مشاركة شيء له في شيء فإنه لا شك في أن له وجوداً فلا يكون ذلك لغيره ، وإن له علماً وحيوةً وقدرة ومشيئة وغير ذلك من الكمالات ، فخصت به وانتفت عما سواه » « 1 » . [ مسألة 3 ] : في إنصاف العبد لغيره من العبيد يقول الشيخ كمال الدين القاشاني : « إنصاف العبد لغيره من العبيد ، إنما يصح ذلك لمن لا يرى له على أحد حقاً . إذ لا حق لأحدٍ على أحدٍ لغير الله عز وجل . ومثل هذا لا بد وأن يخرج عن مظالم العباد ، لأن حقوق العباد عليه إنما هي حقوقهم عليه وهي حقه سبحانه وتعالى ثم لا يرى لنفسه حقاً إذ لا حق لغير الله تعالى ، فإن أخذ أخذ لله ، وإنْ أعطى فلله ، وإن غضب ففي الله تعالى ، وهذا هو الذي لا يستهويه الغضب عندما يشاهد من المنكر ، وهذا فإنه إن أنكر أنكرَ برفقٍ ناصح لا بعنف مغير ، لأنه ينكر لأجل الله تعالى لا لحظ نفسه . بل ومثل هذا لا يرى له نفاسةً على أحد بل ولا يرى له نفساً ، لأن تحققه بالإنصاف يكشف له جلية الأمر ، فيشهد ما أخبره الله تعالى بقوله : وَلَهُ كُلُّ شَيْءٍ « 2 » ، وأنه : لا شَرِيكَ لَهُ « 3 » فله كل شيء وليس لغيره شيء » « 4 » .
--> ( 1 ) - الشيخ كمال الدين القاشاني لطائف الإعلام في إشارات أهل الإفهام ص 119 118 . ( 2 ) - النمل : 91 . ( 3 ) - الأنعام : 163 . ( 4 ) - الشيخ كمال الدين القاشاني لطائف الإعلام في إشارات أهل الإفهام ص 119 .