الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
119
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
أن للرجال على النساء درجة وقد ثبت أن خلق السماوات والأرض أكبر من خلق الناس . . . فوجدنا الدرجة التي فضل بها السماء والأرض على الإنسان هي بعينها التي فضل بها الرجل على المرأة ، وهو أن الإنسان منفعل عن السماء والأرض ومولد بينهما منهما ، والمنفعل لا يقوى قوة الفاعل لما هو منفعل عنه . كذلك وجدنا حواء منفعلة عن آدم مستخرجة متكونة من الضلع القصير ، فقصرت بذلك أن تلحق بدرجة من انفعلت عنه ، فلا تعلم من مرتبة الرجل إلا حد ما خلقت منه وهو الضلع ، فقصر إدراكها عن حقيقة الرجل . كذلك الإنسان لا يعلم من العالم إلا قدر ما أخذ في وجوده من العالم لا غير ، فلا يلحق الإنسان أبداً بدرجة العالم بجملته وإن كان مختصراً منه . كذلك المرأة لا تلحق بدرجة الرجل أبداً مع كونها نقاوة من هذا المختصر ، وأشبهت المرأة الطبيعة من كونها محلًا للإنفعال فيها وليس الرجل كذلك ، فبهذا القدر يمتاز الرجال عن النساء ، ولهذا كانت النساء ناقصات العقل عن الرجال ، لأنهن ما يعقلن إلا قدر ما أخذت المرأة من خلق الرجل في أصل النشأة . وأما نقصان الدين فيها : فإن الجزاء على قدر العمل ، والعمل لا يكون إلا عن علم ، والعلم على قدر قبول العالم ، وقبول العالم على قدر استعداده في أصل نشأته ، واستعدادها ينقص عن استعداد الرجل ، لأنها جزء منه ، فلا بد أن تتصف المرأة بنقصان الدين عن الرجل . وهذا الباب يطلب الصفة التي يجتمع فيها النساء والرجال ، وهي فيما ذكرناه كونهما في مقام الانفعال ، هذا من جهة الحقائق ، وأما من جهة ما يعرض لهما فمثل قوله : إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِماتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ إلى قوله : وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيراً وَالذَّاكِراتِ « 1 » . . . فاجتمع الرجال والنساء في درجة الكمال ، وفضل الرجل بالأكملية لا بالكمالية » « 2 » .
--> ( 1 ) - الأحزاب : 35 . ( 2 ) - الشيخ ابن عربي الفتوحات المكية ج 3 ص 88 87 .