الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

94

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

[ إضافة ] : وأضاف قائلًا : « الله من ناحية الألوهة صادر عن ذاته ، وصدوره عين ذاته ، وبدؤه عين نهايته ، وحركته عين سكونه ، فمنه البدء والمنطق والصور والأسماء والتعينات . الله ، تن - زيهاً ، فكرة في رأس مهندس لم تنقل إلى خريطة بعد ، ولا من خريطة إلى واقع مادي في خطوة ثانية . . ومع هذا فهذه الفكرة كاملة مكملة ، لا وجه لها ولا قفا ولا ظهور ولا صدور ، ولا إمكان لوضع أي إشارة ما رمزية ولا واقعية للدلالة عليها . . هي قاعدة القواعد ، وأس الأسس ، وجوهر الجواهر ، ومن هنا كان الله غنياً عن العالمين ، عالم الأرض المادي وعالم السماء المعنوي ، هذا هو التن - زيه الذاتي . أما التن - زيه الخلقي : فهو تخليص الألوهية من جانب التضادات ، أي من الحقل الذي تعرض فيه قوى الصفات إمكاناتها . فالله من وراء كل شيء محيط ، ولا يخرج شيء على إرادته ، ومن هنا كان ما يجري داخل الدائرة هو نطاق الجبروت ، إذ الملك ملكه ، ولكن الملك لا يتصف بصفات العامة ، وإن كانوا هم رعاياه . . ولذلك لا يقال في حقه تعالى ما يقال في حق عبد ، علماً أن العبد مجال عرض صفات الله . فإذا رأيت فعل شر فقل : حسبنا الله ونعم الوكيل ، فبهذا عرضت الأمانة على صاحبها ورددتها ، ولكن لا تحول فعل الشر نفسه إليه ، بل قل : للوجه قفا ، وللظاهر باطن ، وللفعل صفة ، وللصفة مقصد وغاية ، وفعل الشر نفسه مجال عرض واسع لولاه لما ميز الخبيث من الطيب . فالمسألة توضح هكذا ولا شيء غيره » « 1 » . إضافات وإيضاحات [ مسألة 1 ] : في محل التن - زيه يقول الشيخ عبد القادر الجزائري : « كل ما ورد في الكتاب والسنة من التن - زيه فمحله : مرتبة التجرد عن المظاهر من اسمه تعالى الباطن » « 2 » .

--> ( 1 ) - محمد غازي عرابي النصوص في مصطلحات التصوف ص 73 . ( 2 ) - الشيخ عبد القادر الجزائري المواقف في التصوف والوعظ والإرشاد ج 1 ص 423 .