الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
84
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
فنمهم من نشأ على الخير لا صبوة له إلا الزلة عند السهو ، مثلها ثم يرجع إلى قلب طاهر لم تعتوره الشهوات ، ولم يعتد اللذات من الحرام ، ولم تعتقه الذنوب ، ولم يعله الران ، ولم تغلب عليه القسوة . . . وآخر تائب من بعد صبوته ، وراجع إلى الله سبحانه عن جهالته ، ونادم على ما سلف من ذنوبه في أيامه . . . والثالث مصر على ذنبه ، مقيم على سيئاته ونسيانه ، يغلبه الهوى وضعف الخوف ، مقر مع ذلك بأن لله عز وجل معاداً يبعثه فيه ، ومقاماً يوقفه فيه . . . وثواباً وعقاباً يصرفه من بعد السؤال إلى أحدهما » « 1 » . [ مسألة 3 ] : في منازل أهل المعرفة في الدنيا يقول الشيخ الحسن البصري قدس الله سره : « أهل المعرفة في الدنيا على ثلاث منازل : رجل لقي العبادة فعانقها وخلط بها لحمه ودمه وفزع إليها قلبه ، وعلم أن الله تعالى رازقه وكافيه ، فوثق بوعده فلم يشغل نفسه بشيء من أمور الدنيا ، جعل السماء سقفه والأرض بساطه ، ولا يبالي على يسر أصبح أم على عسر ، أمسى يعبد الله تعالى حتى يأتيه اليقين ، فهذا الضرب في الدنيا أعز من الكبريت الأحمر . ورجل آخر : لم يصبر كما صبر الأول ، فطلب كسرة من حلها ، يقيم بها صلبه ، وخرقة يواري بها عورته ، وبيتاً يسكنه ، وزوجة يستعف بها وهو مع ذلك شديد الخوف عظيم الرجاء ، فهو على طريق حسن . وأما الثالث : فإنه لا يصدق الله بقوله ، فيبني القصر المشيد ، ويركب المركب الفره ، ويستخدم الخدم فليس له في الآخرة من خلاق ، إلا أن يرحمه أرحم الراحمين » « 2 » . [ مسألة 4 ] : في أكبر المنازل يقول الشيخ أحمد زروق : « أكبر المنازل كلها : التعلق بأوصافه مع التحقق بأوصافك » « 3 » .
--> ( 1 ) - الإمام عبد الحليم محمود أستاذ السائرين الحارث بن أسد المحاسبي ص 123 121 . ( 2 ) - الشيخ أحمد الرفاعي حالة أهل الحقيقة مع الله ص 35 . ( 3 ) - الشيخ أحمد زروق شرح الحكم العطائية ص 141 .