الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
76
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
الشراب ، أو أتياناً بثمرة في غير أبانها ، أو اتباع ماء من غير احتفار ، أو تسخير الحيوانات العادية ، أو إجابة دعوة بإتيان مطر في غير وقته ، أو صبراً على الغذاء مدة عن طور العادة ، أو إثمار الشجرة اليابسة مما ليس عادتها أن تكون مثمرة . وهذه كلها كرامات ظاهرة حسية ، وكرامات هي عند أهل الله أفضل منها وأجل ، وهي الكرامات المعنوية : كالمعرفة بالله ، والخشية له ، ودوام المراقبة له ، والمسارعة لامتثال أمره ونهيه ، والرسوخ في اليقين والقوة والتمكين ، ودوام المتابعة والاستماع من الله والفهم عنه ، ودوام الثقة به وصدق التوكل عليه إلى غير ذلك . وسمعت شيخنا أبا العباس يقول : الطي على قسمين : طي أصغر وطي أكبر . فالطي الأصغر : لعامة هذه الطائفة أن تطوى لهم الأرض من مشرقها إلى مغربها في نفس واحد . والطي الأكبر : طي أوصاف النفوس . وصدق رضي الله عنه ، فإن طي الأرض لو عجزك الله عنه أو أفقدك إياه ما نقص ذلك من رتبتك عنده إذا قمت له بالوفاء في العبودية ، وطي أوصاف النفوس لو لم تقدم عليه به لكنت من المغبونين وحشرت في زمرة الغافلين . وقال الشيخ أبو الحسن [ الشاذلي ] رضي الله عنه إنما هما كرامتان جامعتان محيطتان : كرامة الأيمان بمزيد الإيقان وشهود العيان . وكرامة العمل على الاقتداء والمتابعة ومجانبة الدعوى والمخادعة ، فمن أعطيهما ثم جعل يشتاق إلى غيرهما ، فهو عبد مغتر كذاب ، أو ذو خطأ في العلم والعمل بالصواب ، كمن أكرم بشهود الملك على نعت الرضى ، فجعل يشتاق إلى سياسة الدواب وخلع الرضى . وكل كرامة لا يصحبها الرضى عن الله ومن الله فصاحبها مستدرج مغرور أو ناقص أو هالك مثبور . واعلم أن اطلاع أولياء الله تعالى على بعض الغيوب لا يحيله العقل وقد ورد به النقل .