الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
60
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
« الشخص وإن كان واحداً ، فلا تقل له ظل واحد ، ولا صورة واحدة ، في المرء . فعلى عدد ما يقابله من الأنوار ، يظهر للشخص ظلالات ، وعلى عدد المرأى ، تظهر له صور . فهو واحد ، من حيث ذاته . متكثر ، من حيث تجليه في الصور ، أو ظلالاته في الأنوار . فهي المتعددة ، لا هو وليست الصور غيره » « 1 » . « 2 » . [ مبحث صوفي 2 ] : ( الكثير الواحد ) عند الشيخ ابن عربي قدس الله سره تقول الدكتورة سعاد الحكيم : وضع ابن عربي عبارة ( الكثير الواحد ) في مقابل عبارة « الواحد الكثير » . ففي الأولى ينظر إلى الوحدة في الكثرة ، على حين أنه في الثانية ينظر إلى الكثرة في الوحدة . وعبارة ( الكثير الواحد ) يطلقها على الحق ، وعلى الإنسان . فهي تنطبق على الحق ، إذا نظرنا إلى وحدة ذاته ، من خلال كثرة أسمائه وصفاته . وتنطبق على الخلق ، إذا نظرنا إلى وحدة عينه من خلال كثرة صوره . وقد شبه النسبة بين العين الوجودية الواحدة ، والصور المتكثرة المتغايرة ، بالنسبة بين النفس الواحدة الشخصية ، وبين بدنها المتكثر بصور أعضائه . فزيد مثلًا الكثير بصور أعضائه ، هو حقيقة واحدة فهو : ( الكثير الواحد ) . يقول ابن عربي : « فكما أن للكثرة أحدية تسمى : أحدية الكثرة كذلك للواحد كثرة تسمى : كثرة الواحد . . . فهو [ الحق ] الواحد الكثير ، والكثير الواحد » « 3 » . « . . . فمعلوم أن زيداً حقيقة واحدة شخصية ، وأن يده ليست صورة رجله ، ولا رأسه ، ولا عينه ، ولا حاجبه ، فهو الكثير الواحد : الكثير بالصور ، الواحد بالعين . وكالإنسان : واحد بالعين بلا شك ، ولا نشك أن عمراً ما هو زيد ، ولا خالد ، ولا
--> ( 1 ) - الشيخ ابن عربي كتاب التراجم ص 31 . ( 2 ) - د . سعاد الحكيم المعجم الصوفي ص 959 955 . ( 3 ) - الشيخ ابن عربي الفتوحات المكية ج 4 ص 232 .