الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
58
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
« . . . وصاحب التحقيق يرى الكثرة في الواحد ، كما يعلم أن مدلول الأسماء الإلهية ، وإن اختلفت حقائقها وكثرت ، أنها عين واحدة . فهذه كثرة معقولة في واحد العين [ / الذات الإلهية ] فتكون في التجلي كثرة مشهودة في عين واحدة [ / عين الممكن ] . . . » « 1 » . أفاد الشيخ الأكبر من إثباته للكثرة المعقولة والكثرة المشهودة ، تفسيراً لمنشأ الكثرة المشهودة في العالم من ناحية ، وظل منسجماً مع أقواله التي تؤكد كون الإنسان صورة ونسخة . فالكثرة المشهودة الظاهرة للأعيان ، سببها الكثرة المعقولة ، وهي كثرة الأسماء الإلهية والصفات . فعن الواحد لا يصدر إلا واحد ، إذن ما صدر عن الواحد إلا عين الممكن [ واحدة ] ، أما كثرة الخلق فمنشؤها كثرة الحق أي كثرة أسمائه . كل من قال بالكثرة . فقد نظر إلى الحقيقية الوجودية : من حيث ظهورها في العالم ، وهي كثرة في الأعيان . ومن حيث تجليها في الأسماء الإلهية ، وهي أيضاً كثرة معقولة . وأما من قال بالوحدة ، فقد نظر إلى الحقيقة الوجودية : من حيث ذاتها التي لا كثرة فيها ، بوجه من الوجوه ، فهي تتعالى ، حتى عن الكثرة الاعتبارية العقلية ، التي هي كثرة الاتصاف بالأسماء ، فهي غنية حتى عن الأوصاف . إذن : كل من قال بالكثرة وحدها ، فهو محجوب ، لأنه لا يرى سوى وجه واحد من الحقيقة . وكذلك كل من قال بالوحدة ، دون الكثرة ، لأنه لا يرى سوى الوجه الآخر من الحقيقة . أما العارف بالأمر ، على ما هو عليه ، فيشاهد الوحدة في الكثرة ، والكثرة في الوحدة . أو وحدة الكثرة وكثرة الوحدة . وإن كان في خاتمة الأمر يقرر الوحدة فقط ، من حيث أن الكثرة لا وجود لها في ذاتها ، ولا من ذاتها . يقول ابن عربي : 1 . العالم : وحدته [ / عينه ] ، كثرته : [ / احكامه ] . الحق : وحدته : [ / ذاته ] ، كثرته : [ / أسماؤه ] .
--> ( 1 ) - الشيخ ابن عربي فصوص الحكم ج 1 ص 125 124 .