الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

44

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

ويقول : « أم الكتاب : هي الذات ، التي هي معلوم العلم الإلهي » « 1 » . الدكتور عبد المنعم الحفني يقول : « أم الكتاب : هو العقل الأول » « 2 » . الباحث محمد غازي عرابي يقول : « أم الكتاب : أصول الفروع ، وعين العيون ، ولذلك قال سبحانه : وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ « 3 » ، فأثبت أن للكتاب أماً ، والأم الأصل ، ومنها وُلد ، فهي الباطن وهو الظاهر . والبطون لله ، فالأم هنا أب ، والمعنى الإيجاد وهو الله . فأم الكتاب : علمه الأزلي ، كائن فيه ، مباين عنه عند صدوره . . ولذلك قال : حَتَّى نَعْلَمَ « 4 » ، أي : ليصير المعلوم بالقوة معلوماً بالفعل . فأم الكتاب : التكوين وباطنه الأصلي قبل الحدوث ، وفي باطنه جميع التفاصيل ، لكنها مجهولة حتى حدوثها ، وليس هذا على الله بمستبعد ، وليس فيه انتقاص لقدرته . فالمعلوم بالقوة قوة ، أما تفاصيلها فعند الحدوث » « 5 » . إضافات وإيضاحات [ مبحث صوفي ] : مصطلح ( أم الكتاب ) عند ابن عربي قدس الله سره تقول الدكتورة سعاد الحكيم : ( أم الكتاب ) عبارة مؤلفة من لفظين ، ولشرحهما لابد من فصلهما لمعرفة المقصود من كل لفظ على حدة ، ثم من المجموع . ينحصر مضمون لفظ ( أم ) هنا بمفهوم ( الإجمال ) في حين يرد لفظ الكتاب دائماً معرفاً ، لأن المقصود منه دائماً الكتاب المبين دالًا على ( التفصيل ) ، فيكون :

--> ( 1 ) - الشيخ محمد بهاء الدين البيطار النفحات الأقدسية في شرح الصلوات الأحمدية الإدريسية ص 106 . ( 2 ) - د . عبد المنعم الحفني معجم مصطلحات الصوفية ص 23 . ( 3 ) - الرعد : 39 . ( 4 ) - محمد : 31 . ( 5 ) - محمد غازي عرابي النصوص في مصطلحات التصوف ص 27 .