الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
572
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
[ مسألة 8 ] : في مراتب الحياة والموت يقول الشيخ الجنيد البغدادي قدس الله سره : « حياة الأجسام مخلوقة ، وهي التي قال الله تعالى : خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَياةَ « 1 » ، وحياة الله دائمة لا انقطاع لها ، أوصلها إلى أوليائه في قديم الدهر الذي ليس له ابتداء ، فكانوا في علمه أحياء قبل إيجاده لهم ، ثم أظهرهم فأعارهم الحياة المخلوقة التي أحيا بها الخلق وأماتهم في سره ، فكانوا في سره بعد الوفاة ما كانوا ، ثم أورد عليهم حياة الأبد ، فكانوا أحياء أبداً » « 2 » . [ مسألة 9 ] : في حقيقة الموت يقول الغوث الأعظم عبد القادر الكيلاني قدس الله سره : حقيقة الموت : هي الحياة مع غير الله تعالى ولو للحظة « 3 » . ويقول الشيخ ابن علوية المستغانمي : « حقيقة الموت عند القوم : هي فناء العبد واضمحلاله وتلاشيه . فقد يكون العارف ميتاً عن نفسه وعن العالم بأسره ، وينبعث بربه ، حتى إذا سألته عن وجوده لم يجبك عن ذلك لعدم رؤيته لشخصه ومشاهدته لنفسه » « 4 » . ويقول الشيخ سعيد النورسي : « الموت في حقيقته : هو ليس عدماً ولا زوالًا ولا فناءً ، وإنما هو : رخصة ، وتسريح ، وإنهاء لوظيفة الحياة الدنيا من قبل الفاطر الحكيم . وهو تبديل للمكان ، وتحويل للوجود ليس إلا . وهو دعوة للحياة الباقية الخالدة ، ومقدمة للحياة الباقية الخالدة . وهو مخلوق كالحياة » « 5 » .
--> ( 1 ) - الملك : 2 . ( 2 ) - الشيخ إسماعيل حقي البروسوي تفسير روح البيان ج 10 ص 76 . ( 3 ) - الشيخ ظهير الدين القادري الفتح المبين فيما يتعلق بترياق المحبين ص 73 ( بتصرف ) . ( 4 ) - د . مارتن لنجز الشيخ أحمد العلوي الصوفي المستغانمي الجزائري ص 167 . ( 5 ) - الشيخ سعيد النورسي قطوف من أزاهير النور ص 210 .