الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
552
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
كما في ( الجزاء ) كذلك الشأن في ( الأجر ) ، فالأجر : عوض عن عمل . إذان الأجر : استحقاق . ولكن هنا يضع ابن عربي الأجر الذي يقتضيه الكرم في مقابل ( أجر الاستحقاق ) . يقول : 1 . « وفيه [ من - زل الرؤية ] علم الجزاء الوفاق ، وإذا أعطى [ الله سبحانه وتعالى ] ما هو خارج عن الجزاء ، فذلك ( العطاء ) من الاسم الواهب والوهاب . . . » « 1 » . كذلك نجد عنوان الباب الرابع والسبعين وثلثماية من الفتوحات كالآتي : « في معرفة من - زل الرؤية ، والرؤية ، وسوابق الأشياء في الحضرة الربية ، وأن للكافر قدماً كما أن للمؤمنين قدماً ، وقدوم كل طائفة على قدمها وآتية بامامها عدلًا وفضلًا من الحضرة المحمدية . . . » « 2 » . « وقوله : يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا « 3 » وأمثاله اطمع إبليس في رحمة الله من عين المنة . . . وفضل الله لا انقطاع له ، لأنه خارج عن الجزاء الوفاق . . . » « 4 » . إذن : الجزاء الوفاق : هو كل عطاء الهي بحسب طبيعة الممكن ، فإن كان ابتداء فهو فضل من الله ومنة . 2 . « . . . فإن الأجر قد يقتضيه الكرم من غير وجوب ، وقد يقتضيه الوجوب والذي يقتضيه الوجوب أعلى . . . » « 5 » . « فاعلم أن الله تعالى له المنة على عباده ، بأن هداهم للإيمان برسله ، فوجب عليهم شكر الله ، وحلاوة الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم فيضمنها الله عنهم . . . فمن جمع شعب الإيمان كلها
--> ( 1 ) - الشيخ ابن عربي الفتوحات المكية - ج 3 ص 468 . ( 2 ) - المصدر نفسه - ج 3 ص 462 . ( 3 ) - الزمر : 53 . ( 4 ) - الشيخ ابن عربي الفتوحات المكية - ج 4 ص 4 . ( 5 ) - المصدر نفسه - ج 4 ص 24 .