الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
523
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
الشيخ عبد القادر الجزائري يقول : « الملائكة الكرام : هم أرواح مجردة عن المادة ، فإنها عالم الأمر الموجود عن الحق تعالى بلا واسطة مادة ولا سبب ، غير قوله تعالى : كُنْ * ، فإنها أرواح منفوخة في أنوار ، فليست لها القوة المتخيلة حتى تتخيل الحق تعالى وتشهده في الصور الخيالية والحسية والمعنوية ، كما يشهده الإنسان في الصور » « 1 » . إضافات وإيضاحات [ مسألة 1 ] : في أقسام الملائكة وأصنافها يقول الشيخ عبد الحميد التبريزي : « الملائكة منقسمة بقسمين : القسم الأول : العالون : وهم الذين أبدعهم الله في عالم الجبروت ، وهؤلاء لم يؤمروا بالسجود لآدم . . . وهم أرواح مقدسة ، شأنهم الاستغراق في مشاهدة الحق ، ومراقبة أنواره الأزلية ، والتن - زه عن الالتفات بغيره سبحانه . . . وهؤلاء هم المسماة : بالملائكة المهيمة ، لهيمانهم برؤية الحق جل جلاله ، وعندي أنهم ليسوا بملائكة ، بل هم أرواح الكمل من الأولياء الفانين عن غير الله الباقين به تعالى في حياتهم الدنياوية وبعد المفارقة عن أبدانهم عرجوا إلى جوار الله ومحل كرامته ، واستغرقوا في مشاهدة أنوار وجهه الأحدي ، وهاموا فيها بحيث لم يشعروا إلى غيره سبحانه ، ولهذا لم يؤمروا بالسجود لآدم ، لأن الأمر لا يكون إلا لذوي شعور ، وتأييده قوله تعالى : وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ « 2 » . . . والقسم الثاني : أصناف شتى ، صنف شأنهم التسبيح والتقديس . . . وصنف منها الحاملون للعرش . . . ومنها الحافون حول العرش . . . ومنها الحاملون للسماوات ، ومنها المدبرون لعوالم الأمر المتصرفون في العروش . . . ومنها الملائكة الموكلة بالمركبات من المعدن
--> ( 1 ) - الشيخ عبد القادر الجزائري المواقف في التصوف والوعظ والإرشاد ج 3 ص 1101 . ( 2 ) - آل عمران .