الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
481
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
وذلك لما قدمناه من أن مدلول الاسم الكريم الله إنما هو الذات اللازم له الصفات المتعينة لتعلقها بجميع الممكنات ، وليست كمعية المتحيزين لعدم مماثلته تعالى لخلقه الموصوفين بالجسمية . . . فدخل عليهم الشيخ . . . محمد المغربي الشاذلي . . . فقال : ما جمعكم هنا ؟ فذكروا المسألة ، فقال : تريدون علم هذا الأمر ذوقا أو سماعا ؟ فقالوا : سماعا . فقال : معيته تعالى أزلية ليس لها مبتدأ ، وكانت الأشياء كلها ثابتة في علمه أزلا تعيينا بلا بداية ، لأنها متعلقة به تعلقا يستحيل عليه العدم لاستحالة وجود علم الواجب وجوده بغير معلوم ، واستحالة طريان تعلقه بها لما يلزم عليه من حدوث علمه تعالى بعد أن لم يكن . وكما أن معيته تعالى أزلية كذلك هي أبدية ليس لها انتهاء ، فهو معها تعالى بعد حدوثها في العدم عينا على وفق ما في العالم تعينا ، وهذا يكون الحال أينما كانت في عالم بساطتها وتركيبها وإضافتها وتجريدها ، إنما الأزل إلى ما لا نهاية » « 1 » . أهل معية الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم الشيخ محمد ماضي أبو العزائم يقول : « أهل معية الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم : وهم في كل مكان ، ذكرهم الله في آخر سورة الفتح ، ومدحهم ، وأثنى عليهم ، وبشرهم ، وبين صفاتهم وأعمالهم وأحوالهم بمحكم الآيات ، وليست المعية معية جسمانية ، لا ، ولكنها محبة اتباع واقتدء وعمل وحب ومشابهة وتقليد وتمكين وعلم ومشاهدة وفهم » « 2 » .
--> ( 1 ) - الشيخ محمد النوري مكتوبات للشيخ نور الدين البريفكي ورقة 56 أ 57 ب . ( 2 ) - الإمام محمد ماضي أبو العزائم شراب الأرواح ص 147 .