الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
477
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
والمحيط ، فإن لله مع بعض عباده معية اختصاص مثل معيته مع موسى وهارون في قوله : إِنَّنِي مَعَكُما أَسْمَعُ وَأَرى « 1 » » « 2 » . [ مسألة 8 ] : في مقتضى المعية يقول الشيخ الأكبر ابن عربي قدس الله سره : « المعية تقتضي المناسبة ، فلا نأخذ من الحق إلا الوجه المناسب لا الوجه الذي يرفع المناسبة . ثم أننا أردنا أن نعمم الجواب بتعميم قوله تعالى : أَيْنَ ما كُنْتُمْ من الأحوال ، ولا يخلو موجود عن حال ، بل ما تخلو عين موجودة ولا معدومة إن تكون على حال وجودي أو عدمي في حال وجودها أو عدمها ، ولهذا قال تعالى : وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ . فإن قلت قوله : ( كنتم ) لفظة معناها وجودي ، فالمعنى أينما كنتم من الوجود . فنقول : صحيح ، ولكن من أي الوجوه من الوجود من حيث العلم بكم ؟ وما ثم إلا هو ، أو من حيث الوجود الذي يتصف به عين الممكنات من حيث ما هي مظاهر ، فحالة منها تُوصِفْ العين الممكنة بها بالعدم ، ولهذا نقول : كان هذا معدوماً ووجدوا الكون يناقض العدم مع صحة هذا القول فيعلم عند ذلك أن قوله تعالى : أَيْنَ ما كُنْتُمْ ، أي : على أي حالة تكونون من الوصف بالعدم أو الوجود . ثم نقول : إنه مع الخلق بإعطاء كل شيء خلقاً من كونهم خلقاً لا غير ، فينجر معه إنه معهم بكل ما تطلبه ذواتهم من لوازمها . ومعيته مع الأصفياء بما يعطيه الصفاء من التجلي ، فإنهم قد وصفهم ، وأنهم أصفياء فما هو معهم بالصفاء والاصطفاء ، وإنما هو معهم بما يطلبه الاصطفاء ، وقدم الخلق فإنه مقدم بالرتبة ، فإن الاصطفاء لا يكون إلا بعد الخلق ، بل هم من الخلق عند الحق بمن - زلة الصفي الذي يأخذه الإمام من المغنم قبل القسمة ، فذلك
--> ( 1 ) - طه : 46 . ( 2 ) - الشيخ ابن عربي الفتوحات المكية ج 2 ص 486 .