الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
22
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
كبر النفس الإمام أبو حامد الغزالي يقول : « كبر النفس : هو وسط بين التكبر ، وصغر النفس . وهو فضيلة يقدر بها الإنسان أن يؤهل نفسه للأمور الجليلة مع استحقاره لها ، وقلة مبالاته بها ، ابتهاجاً منه بقدر نفسه ، وجلالتها . وأثره أن يقل سروره بالإكرام الكبير من العلماء ، ولا يسر بإكرام الأوغال ، ولا بالأمور الصغار ، ولا بما يجري مجرى البخت والاتفاق من السعادات » « 1 » . إضافات وإيضاحات [ مسألة ] : في حضرتي الكبرياء والعظمة يقول الشيخ عبد القادر الجزائري : « الكبرياء والعظمة حضرتان ، أو قل مرتبتان للحق تعالى ، ثابتتان له تعالى شرعاً وكشفاً ، فمن نازعه لين - زع عنه واحدة منهما وينفيها عنه ويسلبه منها قصمه تعالى وأهلك بالجهل ، فإنه لا هلاك أهلك من الجهل به تعالى . فالكبرياء حضرة التشبيه الواردة في الكتب الإلهية ، والأخبار النبوية ، المسماة عند المتكلمين : بالصفات السمعية ، ولذا شبهها بالرداء ، فإن الرداء ظاهر محسوس ، وهو حجاب عن المرتدي ، وقد ورد في الصحيح : وليس بين القوم وبين أن ينظروا إلى ربهم إلا رداء الكبرياء على وجهه في جنة عدن « 2 » . وهو كناية عن حضرة التشبيه والعظمة ، حضرة التن - زيه ، فإن العظمة إنما تقوم بنفس المعظم ( اسم فاعل ) للمعظم ( اسم مفعول ) وكذلك التن - زيه ، إنما يقوم بنفس المن - زه له تعالى . وشبهها بالإزار ، لكون الإزار مستوراً بالرداء ، وكذا حضرة التن - زيه ، فإنها مستورة بالعدم ، فإنها حضرة العدم . فهاتان الحضرتان ثابتتان له تعالى كتاباً وسنة وكشفاً ، أعني مرتبتي التن - زيه والتشبيه الشرعيين . فمن نازع الحق تعالى لين - زع عنه رداءه ،
--> ( 1 ) - الإمام الغزالي ميزان العمل ص 277 . ( 2 ) - ورد بصيغة أخرى في صحيح مسلم ج : 1 ص : 163 برقم 180 ، انظر فهرس الأحاديث .