الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
396
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
الدكتورة سعاد الحكيم تقول : « ليلة القدر [ عند الشيخ الأكبر ] : هي الإنسان المتحقق بإنسانيته الجامعة للصور الإلهية والحقائق الكونية » « 1 » . الباحث محمد غازي عرابي يقول : « ليلة القدر : ليلة كشف مقام العارفين ، وفيها بدء معرفة العارف قدره مع جهله ذلك من قبل . والليلة مباركة ، إذ يرفع فيها حجاب الغيب بين الله وعبده ، وهي إيذان بالدخول في الرحمة المباركة » « 2 » . [ إضافة ] : وأضاف الباحث قائلًا : « مقام الليلة جواني ، من أشراطها رؤية مقام من مستوى رؤيا . قالت عائشة رضي الله عنها في الحديث الصحيح : أول ما بدئ به رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم من الوحي الرؤيا الصادقة فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح . ولقد رأى إبراهيم عليه السلام في هذه الليلة أنه يذبح ولده ، والولد هنا الذات الإنسانية التي تدعى للتضحية بوجودها تقريباً إلى الذات الخالدة السرمدية . . ولشدة تعلق قلب العبد بالله فإنه يقبل التضحية بوجوده في سبيل إرضاء ربه . ويمر السالك في تقلبات هذا المقام ومخاطره بمثل ما مر به إبراهيم عليه السلام لما تل ولده للجبين . فثمن ليلة القدر قبول الفناء وإزالة السوى والأغيار . ويقبل الله هذه التضحية ثم يفدي بذبح عظيم هو كبش ، والكبش ذكر الغنم ، فهو غنيمة تقدم إلى الفاني لكي يقوم قيامته الجديدة ، ويكون قيامه بالله لا بنفسه » « 3 » .
--> ( 1 ) - د . سعاد الحكيم المعجم الصوفي ص 1011 . ( 2 ) - محمد غازي عرابي النصوص في مصطلحات التصوف ص 292 291 . ( 3 ) - المصدر نفسه ص 292 291 .