الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

345

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

ولا نزاع كذلك في أن يكشف الله لبعض عباده حقائق العلم ، وأنوار المعرفة ، في فهم كتابه أو سنة نبيه صلى الله تعالى عليه وسلم ، بمحض الفيض الإلهي والفتح الرباني ، ما يلهث كثيرون ليحصلوا عليه بالمذاكرة والتحصيل ، فلا يظفرون بما يدانيه . . . ولا نزاع كذلك في أن يوهب بعض الناس من صدق الفراسة وقوتها ما يستطيع به أن يكشف شخصية المرء يلقاه بنظرة إليه أو كلمة يسمعها منه ، أو يقرأ أفكاره ، أو يعرف بعض ما يجول بنفسه . وهي موهبة فطرية لدى بعض الناس تقويها الرياضة والمجاهدة ، وتنميها تقوى الله تعالى ، ويصقلها الإيمان بالله تعالى وبالدار الآخرة ، حتى أن المؤمن لتصدق فراسته ، كأنما ينظر بنور الله ، وينطق بلسان القَدَر ، ويبصر الغيب من وراء ستر رقيق » « 1 » . ويقول : « كما لا نزاع في الإلهام والكشف من باب الكرامات والخوارق التي يكرم الله بها بعض أوليائه المتقين ، فيقرب لهم البعيد ، أو يكثر على أيديهم القليل ، أو يكشف لهم بعض المستور من غيوب المستقبل ، أو مكنونات الصدور ، أو خفايا الأمور ، أو يذلل لهم بعض الصعاب ، بغير الطريق المعتاد ، إلى غير ذلك مما كثرت فيه الحكايات ، وتناقلته الروايات » « 2 » . [ مقارنة 1 ] : في الفرق بين الإلهام والاجتهاد يقول الشيخ احمد السرهندي : « بين الاجتهاد والإلهام فرق واضح لكون ذلك مستنداً إلى الرأي ، وهذا إلى خالق الرأي جل جلاله ، فظهر في الإلهام قسم من الأصالة ليس هو في الاجتهاد » « 3 » .

--> ( 1 ) - د . يوسف القرضاوي في الطريق إلى الله ( 1 الحياة الربانية والعلم ) ص 158 . ( 2 ) - المصدر نفسه ص 162 . ( 3 ) - الشيخ أحمد السرهندي مكتوبات الإمام الرباني ج 2 ص 97 .