الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
263
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
أولها : تلبيس الحق بالكون عن أهل التفرقة ، وهو تعليقه الكوائن بالأسباب والأماكن والأحايين ، وتعليقه المعارف بالوسائط والقضايا بالحجج والأحكام بالعلل والانتقام بالجنايات والمثوبة بالطاعات ، فأخفى الرضى والسخط اللذين يوجبان الوصل والفصل ويظهران السعادة والشقاوة . والتلبيس الثاني : تلبيس أهل الغيرة على الأوقات ، بإخفائها وعلى الكرامات بكتمانها ، والتلبيس بالمكاسب والأسباب ، وتعليق الظاهر بالشواهد والمكاسب تلبيساً على العيون الكلية والعقول العليلة ، مع تصحيح التحقيق عقداً وسلوكاً ومعاينة . وهذه الطائفة رحمة من الله عز وجل على أهل التفرقة والأسباب في ملابستهم . والتلبيس الثالث : تلبيس أهل التمكن على العالم ، ترحماً عليهم بملابسة الأسباب ، توسيعاً على العالم لا لأنفسهم ، وهذه درجة الأنبياء ، ثم هي للأئمة الربانيين الصادرين عن وادي الجمع المشيرين عن عينه » « 1 » . [ مسألة 2 ] : في التلبيس المحمود يقول الشيخ عبد الوهاب الشعراني : « ينبغي للناصح أن يبقي للمنصوح الذي لا يطيق التحقيق ، بعض ما يعتذر به ، ولا يكشف له القناع بالكلية إلا إذا علم منه العمل وعدم الإخلال بذلك الأمر ، ويسمى هذا عند أهل الطريق : التلبيس المحمود لميله إلى الرحمة بالخلق . فإن من كشف لأحد مقاماً لم يصل إليه وصار يتشهاه ويتحسر على وصوله إليه ، فقد عذبه » « 2 » . [ مسألة 3 ] : في العصمة من التلبيس يقول الشيخ أبو أحمد بن سيد بون : « إنما يطرأ التلبيس ما دام [ الإنسان ] ، في عالم العناصر فإذا ارتقى عنها وفتحت له أبواب السماء عصم من التلبيس ، فإنه في عالم الحفظ والعصمة من المردة والشياطين » « 3 » .
--> ( 1 ) - الشيخ عبد الله الهروي منازل السائرين ص 131 130 . ( 2 ) - الشيخ عبد الوهاب الشعراني لطائف المنن والأخلاق في بيان وجوب التحدث بنعمة الله على الإطلاق ج 2 ص 175 . ( 3 ) - الشيخ ابن عربي الفتوحات المكية ج 2 ص 622 .