الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
235
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
يشهدون الحق بمجرد شهود الواسطة أو عندها ، بلا تقديم ، ولا تأخير ، ولا ظرفية ، ولا مظروف . . . أهل السير من المريدين : يشهدون الكون ثم يشهدون المكون عنده وبأثره ، فيمتحق الكون من نظرهم بمجرد نظرهم إليه ، وهذا حال المستشرفين . وأهل مقام الفناء : يشهدون الحق قبل شهود الخلقء بمعنى : أنهم لا يرون الخلق أصلًا ، إذ لا ثبوت له عندهم ، لأنهم لسكرتهم غائبون عن الواسطة ، فانون عن الحكمة ، غرقى في بحر الأنوار ، مطموس عليهم الآثار ، وفي هذا المقام قال بعضهم : ما رأيت شيئاً إلا رأيت الله قبله . وأهل الحجاب من أهل الدليل والبرهان : إنما يشهدون الكون ، ولا يشهدون المكون لا قبله ولا بعده » « 1 » . [ مقارنة ] : في الفرق بين الكون والعين تقول الدكتورة سعاد الحكيم : « الكون هو كل ما تكون في الوجود الظاهر ، على حين أن ( العين ) لفظ يشمل الأعيان الثابتة ، والأعيان المتعينة في الوجود الظاهر . فالكون يستشف منه : وجود متحيز ، في حين أن العين يستشف منها : ماهية » « 2 » . [ من أقوال الصوفية ] : يقول الغوث الأعظم عبد القادر الكيلاني قدس الله سره : « كن مع الله عز وجل كأن لا خلق ، ومع الخلق كأن لا نفس . فإذا كنت مع الله عز وجل بلا خلق وحدت وعن الخلق فنيت ، وإذا كنت مع الخلق بلا نفس عدلت وأبقيت ، ومن التبعات سلمت » « 3 » .
--> ( 1 ) - الشيخ أحمد بن عجيبة إيقاظ الهمم في شرح الحكم ج 1 ص 40 . ( 2 ) - د . سعاد الحكيم المعجم الصوفي ص 986 . ( 3 ) - الشيخ ظهير الدين القادري الفتح المبين فيما يتعلق بترياق المحبين ص 10 .