الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

207

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

وتقريره : هو أن كل موجود ارتفعت الوسائط بينه وبين موجده الواحد الحق تعالى وتقدس ، أو قلت بحيث تقل نسبته من أحكام الكثرة الإمكانية وتقوي نسبته من حضرة الوحدانية الإلهية ، كان أشرف وأتم قربا من الحق تعالى وبالعكس ، أي : من كثرت الوسائط بينه وبين الحق تعالى ، وتوافرت الأحكام الإمكانية فيه ، كان أخس وأنزل درجة وأبعد من حضرة الوحدانية . فهذا ما ينبغي أن يفهم في معرفة الشريف والوضيع . وأما معرفة الكامل والناقص : فلتعلم أن ذلك بحسب حظ العبد من الجمعية على ما يكون عليه من وفور جمعية الصفات الإلهية والحقائق الكونية ، لأنها هي المستلزمة لوفور الحظ من صورة الحضرة الإلهية التي حذى عليها الصورة الآدمية ، فأي موجود كان أكثر استيعابا للصفات الربانية والحقائق الكونية ظاهرا بها بالفعل ، كانت نسبته من حضرة المضاهاة والخلافة الإلهية أقرب ، وحظه من صورة الجمعية أوفر ، والأقل حظا مما ذكرنا له النقص ، فافهم ذلك ! تعرف كيفية المضاهاة بين الإنسان الكامل والعقل الأول باعتبار التكافؤ بالشرف والكمال » « 1 » . [ من أقوال الصوفية ] : يقول الشيخ السري السقطي قدس الله سره : « لن يكمل رجل : حتى يؤثر دينه على شهوته » « 2 » . ويقول الشيخ أبو عثمان الحيري النيسابوري : « لا يكمل الرجل : حتى يستوي قلبه في أربعة أشياء : في المنع ، والعطاء ، والعز ، والذل » « 3 » .

--> ( 1 ) - الشيخ كمال الدين القاشاني لطائف الإعلام في إشارات أهل الإلهام ص 456 455 . ( 2 ) - الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي طبقات الصوفية ص 55 . ( 3 ) - المصدر نفسه ص 172 .